هل صحيح أن محافظ السويداء اجتمع مؤخراً مع مختطفات من السويداء؟

تحديث: تمت مراجعة المادة بتاريخ 2/2/2026 في الساعة 11:00 مساء، وتعديل التصنيف الفرعي للادعاء وإضافة معلومات للخلفية، دون أن يؤثر ذلك على النتيجة النهائية(التعديلات باللون الأخضر).

تناقلت مواقع إخبارية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو مع مزاعم أنه يظهر محافظ السويداء مصطفى بكور، مع نساء مختطفات من السويداء، خلال اجتياح قوات الحكومة السورية، ومجموعات مسلحة موالية لها للمحافظة منتصف تموز/يوليو الماضي.

الإجراء:

تحرى فريق شبكة تدقيق المعلومات – True Platform، صحة الادعاء، وأجرى بحثاً عبر المصادر المفتوحة، وتأكد من المعلومات من مصادر مقربة من الحكومة السورية، وقاطعها مع مصادر صحفية وأكاديمية من السويداء،  كما أجرى بحثاً عكسياً عن الصورة، وتبين أن الادعاء مضلل.

نتائج البحث والتحري:

-تبين أن الفيديو المتداول نُشر لأول مرة في 23 تموز/يوليو 2025 على صفحة “محافظة السويداء” في فيسبوك، تحت عنوان “جانب من لقاء محافظ السويداء مصطفى البكور مع عائلات الطائفة الدرزية التي أُجليت حديثاً من السويداء”.

-نشر الصحفي وهاج عزام المنحدر من السويداء على حسابه في فيسبوك، تسجيلاً صوتياً للقائه مع السيدة تمارة نصر، وهي إحدى السيدات اللواتي ظهرن في الفيديو المتداول، وقال إن السيدات كن باستضافة أبو سليم الحريري مختار بصر الحرير بريف درعا وعاملهن معاملة حسنة.

-وأضاف عزام:”الغاية نشر الحقيقة والابتعاد عن أي تضليل أو معلومات غير دقيقة .. وليس تبييض لصورة أحد .. هناك مئات القصص والانتهاكات وعمليات الخطف ولسنا بحاجة لأي معلومة مضللة لكي ننقل صورة الإجرام الذي ارتكبته وتمارسه السلطة حتى الآن”.

-وتقول السيدة في هذا التسجيل إنها كانت برفقة زوجها وسلفها وحماتها وطفلها أثناء محاولتهم الخروج من بلدتهم نجران، حينما أوقفتهم مجموعة من مسلحي البدو، وقامت بقتل زوجها وسلفها أمامهم.

-تضيف السيدة أن سيارة “حوارنة”، كان يقودها منتصر العليان(الحريري) أنقذهن من البدو ونقلهن إلى منزل أخيه عابد أبو سليم العليان(الحريري) في بلدة بصر الحرير، بمحافظة درعا، وتذكر أن منتصر العليان(الحريري) عاد ونقل نساء أخريات من نجران إلى منزل أبو سليم ليصبحن تسع نساء هناك.

-تقول السيدة إنهن لم يتعرضن لأي إساءة خلال مدة إقامتهن، ببصر الحرير التي امتدت لأسبوع، وأن لقائهن مع المحافظ مصطفى بكور، جرى هناك في منزل أبو سليم الحريري، من ثم نقلن في اليوم التالي بسيارة الشيخ طلال كنعان، أبو سلمان إلى مزرعة الشيخ يحيى ملاعب في جرمانا، وبقين لنحو شهر ونصف، ووصلن إلى السويداء منذ خمسة أيام.

-حصل فريقنا على تسجيلات صوتية للسيدة تمارة نصر التي تظهر في الفيديو المتداول، من مصادر صحفية مقربة من الحكومة ومن مصادر صحفية وأكاديمية من السويداء، غير أنها تذكر ذات المعلومات التي وردت في التسجيلات التي نشرها الصحفي وهاج عزام.

-أفادت مصادر صحفية وأكاديمية من السويداء فريقنا أن الشخص الظاهر في الفيديو إلى جانب المحافظ بكور هو عمار سليم الحريري، وهو قيادي في الأمن العام ببصر الحرير، كما أن منتصر الحريري الذي أوصل تمارة وحماتها إلى بصر الحرير، قيادي أيضاً في الأمن العام في البلدة.

-قالت ذات المصادر من السويداء إن النساء الظاهرات في الفيديو ينحدرن من بلدة نجران و قرية الطيرة والقرى الغربية، وأن بعضهن عدن إلى السويداء، وبعضهن بقين في جرمانا. 

-لا تنفي هذه المادة وقوع انتهاكات جسمية بحق المدنيين في محافظة السويداء خلال شهر تموز/يوليو الماضي، بما فيها عمليات خطف نساء وأطفال وشيوخ، وعنف قائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات، وفق ما تؤكد تقارير حقوقية أممية وسورية.

خلاصة:

-الفيديو المتداول يعود إلى 23 تموز/يوليو 2025، ونشره أول مرة حساب محافظة السويداء على فيسبوك.

-جميع النساء اللواتي ظهرن في الفيديو مع الطفل، عدن إلى عائلاتهن أو أقاربهن قبل إعادة تداول الفيديو.

-الادعاء أن الفيديو المتداول يظهر محافظ السويداء مع مختطفات في مركز احتجاز، غير صحيح.

-تبين أن الادعاء يستند إلى إعادة نشر فيديو قديم مع محاولة ربطه بأحداث راهنة عبر مزاعم ملفقة، لذا صُنف الادعاء ضمن محتوى “مضلل” وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات – True Platform. 

خلفية:

يأتي انتشار الفيديو والادعاء السابق بالتزامن مع عودة قضية مختطفات السويداء إلى الواجهة، وتزايد الدعوات المطالبة بالكشف عن مصير أكثر من مئة من النساء المفقودات، حيث كان خبراء في الأمم المتحدة قد أطلقوا في 21 آب/أغسطس الماضي “ناقوس الخطر بشأن موجة من الهجمات المسلحة على المجتمعات الدرزية السورية في محافظة السويداء”. 

وأشار الخبراء إلى تقارير عن “اختطاف ما لا يقل عن 105 نساء وفتيات درزيات على يد جماعات مسلحة تابعة للسلطات السورية المؤقتة، ولا يزال 80 منهن في عداد المفقودين. ولا تستطيع بعض النساء اللواتي أُطلق سراحهن العودة إلى منازلهن خوفًا على سلامتهن. وفي ثلاث حالات على الأقل، زُعم تعرض نساء درزيات للاغتصاب قبل إعدامهن. ولا يزال 763 شخصًا، بينهم نساء، في عداد المفقودين”.

وقال الخبراء: “إن حجم العنف المُبلّغ عنه، بما في ذلك المجازر، ونهب المنازل والمتاجر والمواشي، واستخدام الهواتف المسروقة للابتزاز ، يشير إلى حملة مُستهدفة ضد الأقلية الدرزية، تفاقمت بسبب التحريض على الكراهية في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، الذي يُصوّرهم كحلفاء لإسرائيل”. 

وكانت التوترات  قد اندلعت في تموز/ يوليو 2025 بعد حادثة خطف بين مسلحين بدو ودروز، لتتطور سريعاً إلى مواجهات واسعة في مدينة السويداء وريفها.

تدخلت القوات الحكومية السورية، وأعلنت أن تدخلها جاء لفض النزاع لكنها حاولت السيطرة على المحافظة بشكل كامل، لكن التدخل الإسرائيلي وشنها لضربات جوية قالت إنها لحماية الدروز، أوقف التقدم الحكومي.

في السياق، وثقت منظمات حقوقية، منها العفو الدولية، عمليات إعدام ميداني واعتداءات على مرافق مدنية، ما أدى إلى أزمة إنسانية رافقها وقوع مئات القتلى وتهجير واسع للمدنيين، أعقبها إجلاء آلاف العائلات من المدنيين البدو.

وفي 19-20 تموز/ يوليو، أُعلن عن وقف إطلاق نار بوساطة دولية، انسحبت بموجبه القوات الحكومية والقبائل التي تدخلت إيضاً قالت إنها فزعة لنصرة الضحايا من البدو، بينما احتفظت الفصائل الدرزية بانتشارها.