هل صحيح أن إبراهيم إسبر بات أول سوري إسماعيلي يفوز بمقعد برلماني في تاريخ سوريا؟

تحديث: تمت إضافة معلومات جديدة في الساعة (8:00 م) بتاريخ (3/2/2026) تدعم عملية التحقق ولا تؤثر على النتيجة النهائية،(التعديلات باللون الأخضر). 

تداولت وسائل إعلام سورية، إلى جانب ناشطين وحسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤخراً، ادعاءً مفاده أن “إبراهيم إسبر” أصبح أول مواطن سوري من الطائفة الإسماعيلية يفوز بمقعدٍ برلماني في تاريخ البلاد.

الإجراء:

تحرّى فريق شبكة تدقيق المعلومات – True Platform صحة الادعاء، وأجرى بحثاً عبر المصادر المفتوحة شمل محرك البحث غوغل، ووسائل إعلام ومصادر أرشيفية سورية وتواصل مع مصادر صحفية وميدانية، كما أجرى بحثاً عكسياً عن الصور المتداولة، ليتبين أن هذه الادعاء خاطئ.

نتائج البحث والتحري:

-بحسب بحث لمركز جسور للدراسات نُشِرَ عام 2020، تحت عنوان، “مجلس الشعب في سورية.. مؤسسة تجميلية لنظام شمولي” فإن النظام المخلوع وإن كان “يستخدم مجلس الشعب تاريخياً كأداة لتوزيع المحاصصات والمكاسب، وإعادة إنتاج الشخصيات الداعمة له(…)” غير أنه كان “يحاول مراعاة التنوع الطائفي والعرقي والديني إلى حد كبير، مع تمييز إيجابي بحقّ الأقليات، ضمن تركيبة المجلس التي تضم 250 مقعداً،(…) وكان من ضمنه تمثيل بسيط لا يزيد عن 1% للإسماعيليين والمرشدية”.

-بحسب قوائم منشورة لأعضاء مجلس الشعب السوري وبحث لمعهد الشرق الأوسط، فإن فاضل وردة بن محمد من الطائفة الإسماعيلية(قيادي في الدفاع الوطني في السلمية)شغل عضوية مجلس الشعب خلال ثلاث دورات هي(2012-2016 و2016-2020، 2020-2024) وكان حينها ممثلاً لحزب البعث عن الدائرة الانتخابية حماة.

-بحسب قوائم منشورة لأعضاء مجلس الشعب السوري وبحث بعنوان “داخل قاعة التصفيق في سوريا: ديناميكيات الانتخابات البرلمانية لعام 2020″ نشره معهد الشرق الأوسط، فإن بسيم يوسف الناعمة من الطائفة الإسماعيلية شغل عضوية مجلس الشعب السوري في الدورة البرلمانية 2020-2024، وكان حينها ممثلاً لحزب البعث عن الدائرة الانتخابية حماة.

-بحسب قوائم منشورة لأعضاء مجلس الشعب السوري وبحث بعنوان “داخل قاعة التصفيق في سوريا: ديناميكيات الانتخابات البرلمانية لعام 2020″ نشره معهد الشرق الأوسط، فإن الشيخ عبدالكريم معاط الإسماعيل من الطائفة الإسماعيلية، شغل عضوية مجلس الشعب السوري في الدورة البرلمانية 2016-2020 والدورة البرلمانية 2020-2024. وكان حينها ممثلاً  عن فئة المستقلينعن الدائرة الانتخابية حماة.

-أفادت مصادر صحفية ومدنية من السلمية فريقنا، أن العضوين السابقين لمجلس الشعب السوري، بسيم يوسف الناعمة والشيخ عبد الكريم معاط الإسماعيل لا ينتميان للطائفة الإسماعيلية؛ حيث ينحدر الناعمة من الطائفة العلوية، والإسماعيل من الطائفة السنية، بينما يُعد “فاضل وردة” (النائب لثلاث دورات: 2012-2024) من أبناء الطائفة الإسماعيلية، مما ينفي صفة “الأول” عن إبراهيم إسبر.

-اكتفى ناشرو الادعاء بذكر اسم إسبر على أنه أول برلماني سوري إسماعيلي، كما أشار البعض إلى أنه “رئيس المجلس الإسماعيلي المؤمني” في مصياف.

-بالعودة إلى قائمة الفائزين بمقاعد مجلس الشعب عن محافظة حماة، وحساب المجلس الإسماعيلي المؤمني على فيسبوك،( ومقره مصياف)، نجد أن الفائز هو إبراهيم عبدالله العبدالله  لكنه يعرف بـ”إبراهيم إسبر”.

-تداولت منصات إعلامية وحسابات صورة على أنها لإبراهيم إسبر الفائز، لكن تبين أنها تعود لشخصية أكاديمية اسمها إبراهيم إسبر ولا علاقة له بإبراهيم العبدالله رئيس المجلس الإسماعيلي المؤمني، الذي تتوفر له صور ومقاطع فيديو على حسابات المجلس.

-تبين أن الصحفية السورية إيلاف ياسين محمد، كانت قد نشرت عبر حسابها في 5 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، تهنئة للطائفة الإسماعيلية النزارية المؤمنية بـ”فوز رئيس مجلسها ابراهيم اسبر بعضوية مجلس الشعب” مشيرة إلى أنها “المرة الأولى التي يصل فيها شخص من هذه الأقلية والتي هي الوحيدة في العالم في سوريا لمجلس الشعب”.

-لم يتسن لنا التأكد مما إذا كان إبراهيم العبدالله هو أول شخص من الطائفة الإسماعيلية المؤمنية يصبح عضواً في البرلمان السوري، حيث تختلف هذه الطائفة من حيث القيادة والممارسات الدينية عن الإسماعيلية القاسمية (الآغاخانية) الأكثر عدداً والتي هي جزء من الأسماعيلية المنتشرة في عدد من الدول حول العالم. 

-من المرجح أن منشور الصحفية إيلاف ياسين قد نُقل بشكل غير دقيق؛ حيث نُسب للنائب إبراهيم العبدالله أنه أول شخص من الطائفة الإسماعيلية يدخل البرلمان السوري، بدل القول إنه أول عضو يمثل (الطائفة الإسماعيلية المؤمنية) في تاريخ البرلمان.

خلاصة:

-الادعاء أن إبراهيم إسبر هو أول سوري من الطائفة الإسماعلية يفوز بمقعد برلماني في تاريخ البلاد، غير صحيح.

– تبين أن فاضل محمد وردة من الطائفة الإسماعيلية، شغل عضوية مجلس الشعب لثلاث دورات متتالية، من عام 2012 إلى عام 2024.

-أظهرت دراسات أن النظام المخلوع دأب تاريخياً على مراعاة التنوع الطائفي والعرقي والديني إلى حد كبير ضمن تركيبة المجلس، مع تمييز إيجابي بحقّ الأقليات، بما فيها الطائفة الإسماعيلية، لأسباب سياسية.

-تبين أن الادعاء يستند إلى معلومة خاطئة، لذا صنف ضمن محتوى “خاطئ” وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات.

خلفية:

 يأتي انتشار لادعاء السابق، بعدما شهدت سورية أمس أول عملية لاختيار أعضاء لمجلس الشعب السوري منذ سقوط النظام السابق، وأعلنت النتائج الأولية لاختيار ثلثي أعضاء البرلمان المكون من 210 مقاعد.

واختار نحو ستة آلاف من أعضاء الهيئات الانتخابية في المحافظات نواب البرلمان من قوائم معتمدة مسبقاً، وسيعين الرئيس أحمد الشرع الثلث المتبقي في وقت لاحق. كما علقت العملية في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة.

وذكرت وسائل إعلام إن عشرة مقاعد إجمالا ذهبت إلى الأقليات الدينية والعرقية، ومن بينها أكراد ومسيحيون واثنان من الطائفة العلوية.

وقال نوار نجمة المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات في مؤتمر صحفي عند سؤاله عن تمثيل المرأة والمسيحيين “من أبرز السلبيات التي واجهت العملية الانتخابية هي أن نتائج تمثيل المرأة السورية لم تكن مرضية، والتمثيل المسيحي كان له مقعدان، وهو تمثيل ضعيف بالنسبة لعدد المسيحيين في سوريا”.

وعبر نجمة عن اعتقاده بأن الرئيس أحمد الشرع سيراعي معالجة السلبيات “من خلال تعيين الثلث الأخير لأعضاء المجلس”.

وتقول السلطات إنها لجأت إلى نظام غير مباشر بدلا من الاقتراع العام بسبب عدم وجود بيانات سكانية يعتد بها بعد الحرب التي أودت بحياة مئات الآلاف من السوريين وشردت ملايين.

لكن العملية شهدت انتقادات من أوساط سياسية ومدنية، حيث يشار إلى أن سلطات الأعضاء مقيدة لصالح السلطة التنفيذية الممثلة بالرئيس، ضمن مرحلة يفترض أنها انتقالية، قد تساهم في ترسيخ سلطة من لون واحد، وتأزيم الأوضاع السياسية في البلاد بعد عقد مؤتمر حوار وطني أقصى القوى السياسية في البلاد، وإعلان دستوري عزز من سلطات الرئيس الانتقالي.

وكان البرلمان في عهد بشار أكبر قليلا ومؤلفا من 250 مقعدا، ثلثاها مخصص لأعضاء حزب البعث الذي كان ينتمي إليه. ووصف معارضو الرئيس المخلوع الانتخابات التي جرت في يوليو تموز 2024 بالمهزلة.

وأفادت مصادر شبكة تدقيق المعلومات True Platform إلى جانب تقارير إعلامية سورية سابقة، أن فاضل وردة كان قيادياً في ميليشيات الدفاع الوطني التابعة للجيش السوري السابق في مدينة السلمية.

ففي دراسة لمركز دراسات الجمهورية الديمقراطية، نشرت عام 2015، ورد اسم فاضل وردة في سياق متعلق بكون المافيات التابعة للنظام المشكلة في سلمية لا تقتصر على الطائفة العلوية فقط، بل إن بعض المعنيين من الطائفة الاسماعيلية كفاضل وردة ووائل جاكيش وآخرون من الطائفة السنية كسمير ظريف.

وفي تقرير لصحيفة العربي الجديد، نشر عام 2016 جاء أن النظام “استطاع جر المجلس الإسماعيلي الأعلى إلى جانبه وكلف المدعو فاضل وردة بتشكيل مجموعات مسلحة من شباب سلمية عملت على استباحة المنطقة نهباً وخطفاً”.

وتقول الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إن فاضل وردة تزعم ميليشيا قوات الدفاع الوطني في سلمية منذ عام 2011، وكانت الشبكة رحبت العام الماضي بصدور مذكرة توقيف في بلجيكا بحق ح.أ بتهمة تزعم ميليشيا محلية اعتدت على المدنيين في مدينة سلمية والقرى التابعة لها، مشيرة إلى أن المتهم كان أحد الأعضاء البارزين في المجموعة التي يقودها فاضل وردة.