هل سخرت ممثلة أمريكية من وجود الله خلال حفل جوائز غولدن غلوب 2025؟

تحديث: تمت إضافة معلومات جديدة في الساعة (8:00 م) بتاريخ (2/2/2026) تدعم عملية التحقق،(التعديلات باللون الأخضر). كما نود التنويه بأن هذه المادة تُصنف ضمن مواد قسم خطاب الكراهية؛ الذي يعتمد منهجية مستقلة عن منهجية تقصي الحقائق وتدقيق المعلومات التقليدي.

نشرت قناة المشهد، مؤخراً، تقريراً مرئياً، تضمن ادعاءات تنسب إلى الممثلة الكوميدية الأمريكية نيكي غلاسر أنها سخرت من وجود الله خلال حفل توزيع جوائز الغولدن غلوب 2025، وأن نشطاء أمريكيين ربطوا بين تلك السخرية المزعومة والحرائق المأساوية التي حدثت في مدينة لوس أنجلس على أنها عقاب إلهي.

وجاء التقرير الذي حظي بأكثر من 5،6 مليون مشاهدة على حساب القناة على فيسبوك  تحت عنوان: “سخروا من وجود الله فاندلعت الحرائق في اليوم التالي.. صدفة أم عقاب إلهي؟”، كما تداولته عشرات الحسابات والصفحات السورية على وسائل التواصل الاجتماعي.

الإجراء:

حلل فريق شبكة تدقيق المعلومات – True Platform المحتوى الأصلي للحفل وتتبع الخط الزمني للأحداث؛ كما حلل تقرير القناة وتبيّن أنه يتضمن محتوىً يحرض على الكراهية.

نتائج البحث والتحري:

-تبين أن الممثلة الأمريكية نيكي غلاسر في حفل جوائز الغولدن غلوب الـ82 في 5 كانون ثاني/ يناير 2025 (لأعمال الأفلام والتلفزيون لعام 2024)، وفي فقرة منتصف الحفل المتعلقة بخطابات الشكر التي يدلي بها الفائزون بالجوائر، قالت غلاسر بالإنكليزية:

“so much has already happened in the first half in the acceptance speeches has been on fire who got shout out the most let’s loo the numbers all right cast and crew are leading the way with 11 mentions moms are holding strong with three shoutouts god creator of the Universe zero mentioned and Mario Lopez host of access Hollywood won, all right no surprise in this godless town”.

-الترجمة توضح أن غلاسر قالت :”لقد حدث الكثير بالفعل في النصف الأول، وخطابات القبول كانت مشتعلة! من نال شكراً أكثر ؟ لننظر إلى الأرقام؛ حسناً: طاقم العمل والممثلون يتصدرون المشهدـ ذكروا 13 مرة. الأمهات صامدات ذكرن 3 مرات. الله، خالق الكون: صِفر ذِكر. وماريو لوبيز، مقدم برنامج: ذكر مرة واحدة. حسناً، لا مفاجأة في هذه المدينة الملحدة!”.

-يتبين أن نكتة الممثلة نيكي غلاسر قائمة على السخرية من عدم توجيه أي من الفائزين كلمة شكر لله، ولم تسخر من الله أو من وجوده، لكن تظهر المتابعة أن النكتة انتشرت بعد انتهاء الحفل بشكل واسع على الإنترنت، وأثارت جدلاً، خاصة من بعض المتدينين أو المحافظين الذين فسروها على أنها سخرية من الله، كما ربطتها حسابات أخرى لاحقاً مع الحرائق التي اندلعت في كاليفورنيا وأدوت بحياة 16 شخصاً وحريق طال آلاف المنازل.

-استخدمت القناة عنوان مثير، يقول: “سخروا من وجود الله فاندلعت الحرائق في اليوم التالي.. صدفة أم عقاب إلهي؟” كما نشرت على موقعها تقرير مكتوب بمضمون مماثل، لذا فهي لا تنقل الخبر فحسب، بل تتبنى الرواية وتحرض المتلقي على التشفي من كارثة إنسانية، وهو ما يتبين من تقرير على موقع القناة

-بتحليل التقرير المرئي نجد أن القناة لم تنقل الجدل الدائر على منصات التواصل بشكل محايد كما يقتضي العمل المهني، إذ أنها بل صاغت مادة تتبنى فيها مجموعة من المغالطات المنطقية وخطاب الكراهية المبطن، المنتشر عبر منصات التواصل، منها الربط بين النكتة وحدوث النيران فقط لأنها قيلت في حفل أقيم قبل حدوث الحرائق، واستخدام التعميم في توصيف سكان مدينة كاملة، والادعاء أن الحرائق وقعت في اليوم التالي للحفل في حين أنها وقعت بعد يومين.

-نسب التقرير ربط الحرائق بالدين لـ”نشطاء أمريكيين”، دون عرض لقطة شاشة واحدة أو اقتباس لمنشور حقيقي، وهو أسلوب “التعميم المجهول”.

-أرجعت تقارير إعلامية نشرتها وسائل إعلام دولية ومواقع متخصصة، الحرائق لأسباب مناخية وجغرافية (مثل رياح سانتا أنا والجفاف الشديد)، وهو ما تجاهله التقرير كلياً لصالح التفسير المحرض.

-لم يُعثر على تقارير أو أخبار مماثلة على وسائل إعلام دولية أو عربية حول الحادثة السخرية المزعومة من وجود الله في حفل جوائز غولدن غلوب والتي تعد أهم مهرجان لتكريم الفنانين والأعمال السينمائية بعد الأوسكار.

-القناة انتهكت معياري “عدم الإضرار” و”الدقة” في ميثاق الشرف الصحفي الدولي، لأنها استخدمت كارثة نزح فيها الآلاف لتوليد “تفاعلات” على حساب الحقيقة.

-القناة استفادت من “الخوارزميات” التي تدفع بالمحتوى الديني/العاطفي المثير للجدل لتحقيق ملايين المشاهدات.

خلاصة:

-الادعاء بأن الممثلة الأمريكية سخرت من وجود الله خلال حفل توزيع جوائز الغولدن غلوب ادعاء مضلل.

-تقرير قناة المشهد المشار إليه يساهم في إثارة مشاعر كراهية تجاه الممثلة والمدينة على حد سواء، ويقدم نوعاً من التبرير للتشفي من تعرضها لكارثة تسببت بنزوح مئات الآلاف، ما يجعله مخالفاً لمعايير وأخلاقيات العمل الإعلامي المهني.