هذه الصور مولدة بالذكاء الاصطناعي وليست لفئات من العملة السورية الجديدة

تحديث: 

تداولت صفحات وحسابات عبر منصة فيسبوك، مؤخراً، صورة ادّعت إنها تمثل”مقترحاً” لشكل العملة السورية الجديدة من فئة (1000 ليرة)، تحمل رسوماً بانورامية لتضحيات الشعب السوري خلال الثورة.

وأُرفقت هذه الصور بتصريح منسوب لوزير المالية السوري، محمد برنية، يقول فيه: “سنعيد النظر في العملة الحالية وسيكون هناك عملة جديدة قريباً”.

كما تداولت حسابات وصفحات أخرى صورة لفئة الـ (50 ليرة) الجديدة، مع ادعاء بأن “العملة ستُطبع في الإمارات وألمانيا” للتخلص من الاعتماد على روسيا في هذا الملف. 

الإجراء:

تحرى فريق شبكة تدقيق المعلومات- True Platform، حقيقة الادعاء وأجرى بحثاً مفتوحا ً عبر المصادر المفتوحة، شمل محرك البحث غوغل، وحسابات “مصرف سورية المركزي”، إضافة إلى إجراء بحث عكسي عن الصورة وفحصها بواسطة أداة تقييم المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي “Sightengine“، وتبين أن الصور مزيفة والادعاء مضلل.

نتائج البحث والتحري:

-تبيّن أن حاكم مصرف سورية المركزي، عبد القادر حصرية، صرح لـصحيفة ”اندبندنت عربية”بأن طباعة عملة جديدة “لا تزال في طور الدراسة وتحتاج إلى تهيئة الظروف المواتية”، مؤكداً تلقي عروض من 9 دول (بينها بريطانيا، أمريكا، وألمانيا) وهي قيد الدراسة الفنية حالياً.

-تبين أن وزير المالية محمد برنية لم يقل “قريباً” بالمعنى الزمني المباشر، بل صرح لتلفزيون سوريا قبل أيام بأنه “سيكون هناك توجه لإعادة النظر في العملة القائمة وسيكون هناك عملة جديدة بالوقت المناسب”، مما يجعل صيغة الادعاء المتداول غير دقيقة.

كشف تقييم صورة (فئة 1000 ليرة) عبر أداة “Sightengine” المتخصصة في كشف المحتوى الرقمي، أن صورة “الألف ليرة” المتداولة مُولَّدة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي بنسبة بلغت 98%.

-أظهر فحص التفاصيل الدقيقة للصورة وجود أخطاء في كتابة عبارتي “مصرف سورية المركزي” و”ألف ليرة سورية”. كما تفتقر الصورة للعناصر الأمنية والقانونية الأساسية، مثل: توقيع حاكم المصرف، توقيع وزير الاقتصاد، تاريخ الإصدار، والرقم التسلسلي.

-كشف تقييم صورة (فئة 50 ليرة) عبر أداة “Sightengine” أن الصورة المتداولة لفئة “الخمسين ليرة” مولَّدة آلياً بنسبة 57%، ويعود انخفاض النسبة أحياناً لاستخدام قوالب حقيقية قديمة ودمجها مع عناصر مولدة، وهو ما يضلل بعض الخوارزميات، لكن العيوب البصرية تظل دليلاً حاسماً.

-تبيّن بوضوح وجود أخطاء في كتابة اسم “الجمهورية العربية السورية” على هذه الفئة، كما أنها خلت تماماً من عبارة “مصرف سورية المركزي”، والتواقيع الرسمية، والتواريخ، والأرقام المتسلسلة الضرورية لأي عملة رسمية، ذلك أن العملة تعتبر قانونياً سند مالي.

-أكدت وكالة “رويترز” نقلاً عن مصادر سورية وجود خطط فعلية لنقل ثقل طباعة العملة إلى الإمارات وألمانيا بدلاً من روسيا، مما يشير إلى أن المضللين استغلوا “خبراً حقيقياً” (تغيير جهة الطباعة) لتمرير “صور مزيفة”.

خلاصة:

– الصور المتداولة لفئات العملة السورية الجديدة مزيفة ومولدة بالذكاء الاصطناعي.

– الادعاء بأن هذه الصور هي “مقترحات رسمية” هو ادعاء غير صحيح.

– الادعاء بأن وزير المالية قال إنه سيكون هناك عملة سورية جديدة قريباً، غير دقيق.

– تبين أن الادعاء يستند إلى مزيج من الحقائق والأكاذيب، لذا صنف ضمن محتوى “مضلل” وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات- True Platform.

خلفية:

يأتي هذا الجدل المالي غداة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال زيارته العاصمة السعودية الرياض، رفع العقوبات عن سوريا بعد مباحثات مع ولي العهد السعودي، وهي الخطوة التي فتحت الباب أمام تسريبات وإشاعات اقتصادية حول مستقبل العملة السورية وتسميتها (مثل شائعة الدينار الأموي السابقة).