هل صحيح أن مصرف سوريا المركزي توقع انخفاضاً للدولار بنسبة تصل إلى 50 بالمئة؟

تحديث:

تداولت صفحات وحسابات عبر فيسبوك، مؤخراً، توقعات منسوبة إلى مصادر في “مصرف سورية المركزي”، تفيد بأن الأسواق السورية، ستشهد هبوطاً حاداً في سعر صرف الدولار، مقابل الليرة خلال الأسبوع المقبل، مرجحة وصوله إلى عتبة 5000 ليرة سورية.

الإجراء:

تحرى فريق شبكة تدقيق المعلومات – True Platform، صحة الادعاء، وأجرى بحثاً عبر المصادر المفتوحة، شمل  محر البحث غوغل، وحسابات “مصرف سورية المركزي”، إلى جانب وسائل إعلام كما تابع مؤشرات اقتصادية؛ وتبين أن الادعاء مفبرك.

نتائج البحث والتحري:

-لم ينسب الادعاء التوقعات إلى شخصية رسمية أو تقرير صادر عن مصرف سورية المركزي، بل استند إلى “مصادر مجهولة”.

-لم تُنشر أي تصريحات بهذا الصدد عبر القنوات الرسمية للمصرف المركزي أو وسائل الإعلام السورية المستقلة أو الرسمية، يثبت صحة الادعاء.

-أظهر البحث أن  وكالة روتيرز نقلت عن حاكم مصرف سوريا المركزي تأكيداً حول تنفيذ أول عملية تحويل مصرفي دولي من سوريا عبر نظام “سويفت” العالمي من بنك سوري إلى آخر إيطالي، وهو ما يعني رفع فعلي للعقوبات عن سوريا، ما قد يؤثر على سعر صرف الليرة.

-أظهر البحث أن الليرة السورية سجلت أقوى تحسن لها بعد إعلان الرئيس الأمريكي منتصف أيار/مايو الفائت، رفع العقوبات عن سوريا، حيث تحسنت الليرة السورية أمام الدولار بنسبة بلغت 10 بالمئة. 

سجل سعر صرف الليرة السورية في أسواق دمشق نحو 9850 للشراء و9925 للبيع؛ مما يعني أن الهبوط المزعوم (إلى 5000 ليرة) يتطلب تحسناً بنسبة 50% خلال أسبوع واحد، وهو أمر غير منطقي في ظل المعطيات الاقتصادية الحالية.

-لم يصدر عن أي خبراء اقتصاديين سوريين أو مراكز أبحاث مالية توقعات بهذا الهبوط الحاد، بل أشار خبراء إلى أن المضاربين أو كبار الصرافين قد يعمدون أحياناً إلى خفض “وهمي” للسعر عبر سياسة “تجفيف السيولة بالليرة” للسيطرة على السوق.

خلاصة:

-الادعاء بأن المصرف المركزي توقع هبوط سعر الدولار إلى 5000 ليرة هو ادعاء غير صحيح.

-التوقعات تفتقر إلى أي مستند قانوني أو اقتصادي، وتدخل في إطار الإشاعات التي تستهدف التلاعب بأسعار الصرف في السوق السوداء.

– تبين أن الادعاء لا أساس له من الصحة بجميع جوانبه، لذا صُنف ضمن محتوى “مفبرك” وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات.

خلفية:

دعا حاكم مصرف سورية المركزي، الدكتور عبد القادر الحصرية، المصارف الأميركية إلى إعادة تموضع استراتيجي عبر فتح مكاتب تمثيلية في سوريا واستئناف علاقات المراسلة.

أطلق دعوته من واشنطن، خلال لقاء حواري مالي نظّمه مجلس الأعمال السوري الأميركي، بمشاركة المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس باراك، إلى جانب ممثلين عن مصارف أميركية وعالمية، وبعثات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في سوريا.

واستعرض الحصرية أبرز الإصلاحات البنيوية التي يشهدها النظام المالي السوري، من بينها: تعزيز الإطار القانوني والتقني لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفق معايير FATF، تطوير وحدة الاستخبارات المالية ورفع كفاءتها الرقابية. وتدريب شامل لضباط الامتثال لتعزيز الانضباط المؤسسي.