نسب موقع شبكة رووداو(الكردية) بنسخته الإنكليزية، مؤخراً، تصريحات إلى الزعيم الكردي مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، تزعم قوله إنه “في حال سمحت الظروف، فإنه سيرسل قوات البيشمركة مجدداً إلى مدينة كوباني (عين العرب)، على غرار ما فعله في عام 2014 عندما كان تنظيم داعش يشكل تهديداً وجودياً؛ ولكن هذه المرة لمواجهة الجماعات المسلحة التابعة لدمشق.”


الإجراء:
تحرى فريق شبكة تدقيق المعلومات – True Platform، حقيقة الادعاء، فراجع مؤتمرين صحفيين عقداه البارزاني في روما عقب لقاء مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتوي، وقارن بين التصريحات الأصلية وما نقله موقع شبكة رووداو بنسختيه الإنكليزية والعربية، وتبين أن الادعاء مُضلل.
نتائج البحث والتحري:
بالعودة إلى التسجيل الكامل للمؤتمرين، تبين أن بارزاني لم يطرح خيار المواجهة مع دمشق، بل كشف عن تواصل دبلوماسي مباشر مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وأكد حدوث مكالمة هاتفية تلقى فيها “تطمينات” بعدم المساس بالكرد، مشدداً على أن الحل يجب أن يكون عبر “لغة الحوار ولغة العقل والمفاوضات”.

-أجاب بارزاني على سؤال؛ ماذا فعلتم من أجل مدينة كوباني المحاصرة؟بالقول: “بذلت كل جهودي، ولو كان لدي ذات الفرصة مثلما حدث في العام 2014، لإرسال القوة والدعم لهم، لفعلت، لكن لا أملك هذه الفرصة الآن. نعم كوباني هي منطقة كردية، ويجب عدم المساس بها، وهذا ما تم الاتفاق عليه، ونحن نسير وفق ذلك، وكلكم تعلمون أنه ومنذ اليوم الأول، طلبت من مؤسسة برزاني الخيرية، أن تسرع بأقصى سرعة في إدخال المساعدات، لأخوتنا في كردستان سوريا و الحمدلله آعتقد أنهم أدوا دورهم في هذا المجال”.
-تبين أنه وفي رده على سؤال أحد الصحفيين قال بارزاني: “نحن نتعاطف مع أخوتنا في كردستان سوريا قلبناً وقالباً، ونقوم بكل ما في وسعنا لأجلهم، و طبعا أنا شخصياً لم أكن مؤمناً بالحرب، ولا أحبه، ولكن إذا وصل الأمر إلى حد الاعتداء على الكرد، حينها سنكون مستعدين لكل شيء، لكن مع تأكيدنا أننا لا نتمنى أن يصل الأمر إلى هذه المرحلة، وطالما كان هناك إمكانية لحل المشكلات بلغة الحوار ولغة العقل والمفاوضات، فيجب أن يكون هذا هو الخيار، ولكن إذا كان هناك مخطط للاعتداء على الشعب الكردي وأن لا يبقى هناك كرد في المنطقة، حينها كلنا سنكون موحدين وفي صف واحد”.
-تبين أن بارزاني حذر بشدة من تحويل المعارك إلى “صراع قومي” بين الكرد والعرب، وقال في إحدى ردوده :”رسالتي للأخوة في الإعلام الكردستاني هي أن دافعوا عن الكرد في سوريا، ولكن لابد أن تتجنبوا ولا تسمحوا أن تتحول هذه المعارك بأي شكل من الأشكال إلى صراع قومي بين الكرد والعرب، فهي كارثة كبيرة لكلا الشعبين، لذلك فإن دوركم في الإعلام ودور كل الأطراف هو أن يمنعوا حدوث أي معارك أو حرب بين القوميتين الكردي والعربية”.
-أجاب بارزاني أيضاً على سؤال؛ من هو الطرف المتعنت حالياً ويصر على الحل العسكري؟ قائلاً: “في ظل مثل هذه الظروف قد تظهر بعض المجموعات وتفسد الوضع بأكمله، وربما تخلق فتنة تصعب السيطرة عليها، الظروف مهيئة لخلف فتن من قبل أي مجموعة”.
-تبين وجود اختلاف في تحرير الخبر بين النسختين العربية والإنكليزية لموقع شبكة رووداو من حيث المقدمة والمتن.
خلاصة:
-الادعاء بأن بارزاني أعلن نيته إرسال قوات لمواجهة دمشق في مدينة كوباني في حال اتيحت له الفرصة، غير صحيح
-التصريحات الأصلية ركزت على “الخيار الدبلوماسي” والتحذير من “الفتنة العرقية”، بينما تم “تأطير” الخبر إعلامياً ليظهر كـ”إعلان مواجهة”.
– تبين أن الادعاء يستند إلى تحرير اعتمد على اجتزاء أخل بالمعنى الحقيقي للتصريحات، لذا صُنف الادعاء ضمن محتوى “مُضلل” وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات- True Platform.
خلفية:
يعود السبب في نشر الموقع للتصريحات المحرفة إلى اعتماده على تحرير خاطئ، ناجم عن اجتزاء أخل بالمعنى الحقيقي للتصريحات وأغفل سياقها الدبلوماسي.
يأتي هذا التداول في ظل توترات ميدانية تشهدها مناطق شمال وشرق سوريا منذ منتصف يناير 2026، وحصار مفروض على مدينة كوباني من قبل مجموعات مسلحة، تزامناً مع مفاوضات تجري في أربيل ودمشق لترسيخ هدنة بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع.



