هل صحيح أن مخيم الهول يقتصر على المدنيين المجبرين على الإقامة فيه؟

بثت قناة “الجزيرة مباشر” مؤخراً، لقاءً من مخيم الهول للاجئين، ظهر فيه شاب يدعي أنه “مدني” احتجزته قوات سوريا الديمقراطية قسراً منذ سنوات، نافياً وجود أي منتسبين لتنظيم داعش في المخيم، الواقع جنوبي محافظة الحسكة.

جاء ذلك في رد على سؤال الصحفي: هل إن غالبية قاطني المخيم هم مدنيون؟، حيث قال الشاب: “مليون بالمئة لا يوجد داعش، دعني أقول إن قسد وعندما جاؤوا بنا من الباغوز، دفع مقاتلو التنظيم المال للأكراد، ليتم تهريبهم، لذا لم يأتي المقاتلون إلى المخيم، ولم يأتي إلى المخيم غير المدنيين من أهل المنطقة…حيث أتت قسد بنا قسراً إلى هنا”.

غير أن ناشطين وحسابات تداولوا لاحقاً، مقطعاً قديماً، قالوا إنه يظهر ذات الشخص، وهو يعلن ولاءه لتنظيم داعش.

 الإجراء:

تحرى فريق شبكة تدقيق المعلومات – True Platform حقيقة الادعاء، وأجرى بحثاً عبر المصادر المفتوحة شمل منصة فيسبوك ومحرك البحث غوغل، إضافة إلى إجراء بحث عكسي عن الصور وتبين أن ادعاء الشاب مضلل.

نتائج البحث والتحري:

-تبين أن الشخص ذاته ظهر في مقطع نشرته منصة “صدى+” متحدثاً عن الأوضاع المأساوية في المخيم
زاعماً هذه المرة أنه “طبيب”.

-بالمتابعة وجدنا تقريراً لموقع “الحل السوري” عام 2018، يتناول أوضاع مخيم هجين الذي أنشأ حينها بشكل مؤقت لاستيعاب النازحين الخارجين من المناطق المتبقية تحت سيطرة داعش بريف دير الزور، وظهر فيه ذات الشخص معرفاً عن نفسه بأنه “صيدلي” ويدعى “عماد حسين”.

-البحث المتقدم، قادنا إلى أن المقطع المتداول نشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية في أكتوبر 2016
ضمن تقريراً، بوصفه جزءاً من إصدار مرئي لداعش يوثق إعدام مجموعة أسرى من “الجيش الحر”ممن تدربوا في الأردن على يد التحالف الدولي، إضافة إلى إعدام جنود عراقيين في حادثة مختلفة بالعراق.

-يصف تقرير الديلي ميل ذات الشخص الذي يظهر رفقة شخص آخر في إصدار داعش، على أنهما “جهاديان يلقيان خطاباً يتهمان فيه الولايات المتحدة بمحاولة السيطرة على الشرق الأوسط. في المشهد قبل الأخير من الفيديو الذي تبلغ مدته 19 دقيقة، وذلك قبل قتل أعضاء من “الجيش السوري الحر” بوحشية.

-تبين أن المقطع القديم الذي تداوله نشطاء وحسابات للشخص المشار إليه، هو جزء من إصدار لولاية الفرات التابعة لداعش باسم صريع الغرور.

-هناك العديد من الحقائق والأدلة التي تؤكدها التقارير على أن المخيم ظل مصدر خطر على الأمن والسلم في المنطقة، ذلك أنه كان أكبر تجمع لعائلات مقاتلي داعش وضم أوسع مجتمع من المتأثّرين بفكره في مكان واحد، ومن بين أشهر من سكنه شميمة بيغوم البريطانية المعروفة بعروسة داعش، إضافة إلى الأمريكية هدى مثنى. 

-تتقاطع تقارير على أن الهول يعد من أخطر المخيمات في العالم ويشهد توترات أمنية متكررة، كما أن “النساء فيه تعاني من قيود اجتماعية صارمة، خاصة في القطاع الخاص بـ”المهاجرات”، الذي يضم نحو 6300 من أرامل وزوجات مقاتلي تنظيم الدولة مع أبنائهن دون سن 12 سنة، ممن يبقون عرضة للتجنيد الأيديولوجي”.

هناك تقارير أشارت إلى تكرار حدوث حالات لتهريب عائلات ومقيمين من المخيم، جراء تواطئ من أفراد وقيادات مسؤولة عن حماية المخيم.

-في مقابلة له مع قناة الجزيرة، قال وزير الداخلية السوري أنس خطاب إن “الكثير من الشبان الذين خرجوا من مخيم الهول وتحولوا فيما بعد إلى مقاتلين في البادية السورية قبل التحرير بأيام قليلة”.
-لا تنفي هذه المادة وجود مدنيين ضمن المخيم، كما لا تبرر استمرار المعاناة الإنسانية لقاطنيه خلال السنوات الماضية، خاصة وأن غالبية سكانه من الأطفال والنساء، غير أن الادعاء بعدم وجود منتسبين لداعش فيه يتناقض مع الوقائع التي شهدها المخيم طوال سنوات، وحقيقة احتضانه خلايا للتنظيم.

خلاصة:

-الادعاء بأن مخيم الهول يقتصر على مدنيين أجبروا على الإقامة فيه، ولا يضم منتسبين لتنظيم داعش، غير صحيح.

-تبين وجود ارتباط سابق للشخص المذكور بالماكينة الإعلامية لداعش، خاصة أنه ظهر في إصدار مرئي للتنظيم، يعلن فيه استعداده للموت في سبيله.

-ادعاء الشخص المشار إليه على أنه مدني مشكوك فيه.

-تبين أن الادعاء، يستند إلى مزيج من الحقائق والأكاذيب، لذا صنف ضمن محتوى “مُضلل” وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات – True Platform.

خلفية:

يأتي انتشار هذا اللقاء بعد أيام من سيطرة الجيش السوري على مخيم الهول وأجزاء واسعة من ريف الحسكة الجنوبي، عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من محافظتي الرقة ودير الزور.

تأسس مخيم الهول عام 1991 لاستقبال اللاجئين العراقيين الفارين من حرب الخليج الثانية، ثم أُعيد فتحه مرة أخرى بعد غزو العراق عام 2003 لاستيعاب موجة جديدة من النازحين. وفي أبريل/نيسان 2016، أعادت قوات “قسد” افتتاح المخيم ليكون ملاذا لآلاف النازحين الفارين من مناطق سيطرة تنظيم الدولة.
شهد المخيم تحولات ديمغرافية كبيرة بعد إعادة فتحه في أواخر العقد الثاني من القرن الـ21، إذ ارتفع عدد سكانه من 10 آلاف نازح في بداية عام 2019 إلى 74 ألفا بحلول أبريل/نيسان من العام نفسه، وغالبية من فيه من النساء والأطفال، ويعزى هذا التزايد الكبير إلى تدفق عائلات مقاتلي تنظيم الدولة عقب الهزائم المتتالية التي تلقاها على يد قوات التحالف الدولي، كانت آخرها في معركة الباغوز فوقاني في التاسع من فبراير/شباط 2019.