فيديوهات بزوايا مختلفة تؤكد رفع علم داعش في بلدة الكرامة

تداولت حسابات وصفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في الأيام القليلة الماضية، مقطع فيديو مع ادعاء أنه يُظهر رفع علم تنظيم داعش على مدخل بلدة الكرامة في ريف محافظة الرقة.

الإجراء:

تحرى فريق شبكة تدقيق المعلومات-True Platform، حقيقة الفيديو والادعاء، فأجرى بحثاً عبر المصادر المفتوحة شمل محرك البحث غوغل ومنصات فيسبوك وإكس وانستغرام، كما أجرى بحثاً عكسياً عن الصورة بعد تقسيم المقطع إلى لقطات ثابتة، مع إجراء مقارنة للعناصر المرئية بين الفيديو وصور ومقاطع سابقة لبلدة الكرامة، وتبين أن الفيديو صحيح. 

نتائج البحث والتحري:

أوردت حسابات وصفحات مجموعة من الصور تثبت أن المقطع المتداول جرى تصويره في مدخل بلدة الكرامة بريف الرقة، إذ تَظهر في خلفية الفيديو، شجرة طويلة مع نصب دوار السنبلة. 

بالرجوع إلى مشاهد من تقرير نشرته وكالة فرنس بريس أواخر آذار/مارس 2017 تحت عنوان “قوات سوريا الديمقراطية تسيطر على بلدة الكرامة السورية”، يتبين عدم وجود لدوار السنبلة آنذاك، مما يعني أن الفيديو المتداول لا يعود إلى فترة سيطرة تنظيم داعش السابقة على محافظة الرقة.

تُظهر مقارنة العناصر المرئية في الفيديو المتداول مع مقاطع قديمة  لمدخل بلدة الكرامة، أن الفيديو المتداول التُقط من داخل شارع البلدية، وأن زاوية التصوير كانت باتجاه الشارع العام حيث يَظهر دوار السُنبلة،  المنشأ وسط تحويلة في الشارع العام، قبالة القوس الموجود  عند مدخل شارع البلدية تماماً.

تُظهر المُقارنة المرئية بين الفيديو المتداول وتقارير ومقاطع قديمة تظهر القوس الذي اعتلاه الشخص لرفع راية داعش عليه، أن لون القوس تغيير  مرات عدة خلال فترات متعاقبة، إذ كان أسودَ مع كتابة بيضاء في الواجهة، وسماوياً مع كتابة بيضاء في الخلفية، خلال فترة سيطرة التنظيم السابقة، من ثم أصبح سماوي اللون بالكامل مع كتابة بيضاء، خلال فترة الإدارة الذاتية. 

تبين أن لون القوس قد تغير إلى الرمادي في الفترة الأخيرة، وفق ما يَظهر في مقطع نشرته صفحة محلية بتاريخ 20 كانون ثاني/يناير 2026، وهو اليوم الذي سيطرت فيه عشائر على البلدة بعد انسحاب قسد منها، وهذا اللون يطابق تماماً لون القوس في مقطع الفيديو المتداول.

أظهر البحث المتقدم عبر فيسبوك، أن حساب ينشر محتوى مؤيد للتنظيم باسم أبو طلحة، كان قد نشر مقطعاَ مرئياً آخر يُظهر أحدهم وهو يرفع العلن فوق مدخل شارع البلدية في بلدة الكرامة، وذلك في 20 كانون الثاني/ يناير 2026، مع الإشارة إلى أن العلم رُفع فعلياً بتاريخ 18 كانون الثاني/ يناير 2026، وتبدو زاوية تصوير هذا المقطع مختلفة عن زاوية تصوير المقطع المتداول.

كما تبيّن أن الحساب ذاته كان قد نشر المقطع المتداول بتاريخ 22 كانون ثاني/يناير 2026، مرفقاً بعبارة:”يا أهل الإسلام في الشام إن الحديد لا يفله إلا الحديد، ولن يُرجع حكم الله في أرضه المترددون ولا الخائفون ولا الراكنون إلى الدنيا ولا الجبناء ولا من يتردد بالتضحية بنفسه وماله، فإن لم تكونوا أهلاً لحمل هذه الأمانة فلا تكونوا حجر عثرة أمام من حمل لواءها”.

-وأظهر الرصد أن صاحب الحساب ذكر في رده على أحد المعلقين أن المقطع جديد، إلا أنه لم يتضح ما إذا كان المقطعان قد صُوِّرا في اليوم ذاته أم في يومين مختلفين.

-أظهر الرصد أيضاً أن حساباً على منصة انستغرام كان قد نشر الفيديو المتداول بتاريخ 21 كانون ثاني /يناير 2026 مع ادعاء أن أحد عناصر الحكومة السورية الجديدة هو من رفع راية داعش فوق مدخل بلدة الكرامة، لكن لم يتسنَ لفريقنا التأكد من صحة هذا الادعاء أو التحقق من هوية رافع الراية.

-يوثق المقطعان وجود علم التنظيم في الموقع ذاته، ومع تأكيد الفحص البصري لحداثة التصوير، إلا أن التضارب في تواريخ النشر وإشارات الحسابات الناشرة يفتح احتمالية أن يكون المقطعان قد وثّقا الحادثة في يومين مختلفين (18 و20 كانون الثاني)، أو أنهما توثيق بزاويتين مختلفتين لنفس الفعل.

خلاصة:

-الادعاء بأن الفيديو المتداول يظهر رفع علم تنظيم “داعش” على قوس مدخل بلدة الكرامة هو ادعاء صحيح.

-تبين وجود مقطع آخر لرفع العلم في الموقع ذاته، ملتقط من زاوية مختلفة.

-تبين أن الادعاء يستند إلى معلومات صحيحة، لذا صُنف ضمن محتوى “صحيح” وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات -True Platform.