هل صحيح أن البرلمان الأوروبي اعترف بحق “تقرير المصير” للكرد في سوريا؟

تداولت وسائل إعلام إلى جانب صفحات وحسابات عبر منصات التواصل الاجتماعي، منشوراً يزعم أن البرلمان الأوروبي صوت لصالح قضية الشعب الكردي بأغلبية واضحة، وأن القرار تضمن: الاعتراف بحق تقرير المصير في “روژآڤا”، وربط المساعدات الدولية بإشراكها في الحكم، كما أدان الانتهاكات الحكومية لضمان عودة النازحين.

الإجراء:

تحرى فريق شبكة تدقيق المعلومات – True Platform، صحة الادعاء فراجع النص الكامل للقرار الصادر عن البرلمان الأوروبي بتاريخ 12شباط / فبراير 2026، وبحث في سجلات التصويت الرسمية، كما بحث في وسائل إعلام سورية وكردية، وتبين أن الادعاء مضلل.

نتائج البحث والتحري:

-تبين أن القرار شدد على أن “عمليات القتل خارج نطاق القضاء، والاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، والتهجير القسري، والهجمات على البنية التحتية المدنية، قد ترقى إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، وفي بعض الحالات، إلى جرائم حرب”

-رحب القرار بـ “الاتفاق الأخير بين قسد والحكومة السورية الانتقالية”، وأكد على “دعمه القوي لوقف إطلاق النار وللاعتراف بالحقوق المدنية والتعليمية للكرد، وحث جميع الأطراف على الالتزام بالترتيبات القائمة”. كما دعا تركيا، إلى “الامتناع عن تقويض وقف إطلاق النار عبر القيام بعمل عسكري أو دعم الجماعات المسلحة”. 

-أكد القرار على أن “الاستقرار في شمال شرق سوريا أمر ضروري لانتقال سياسي شامل وعادل. ودعا السلطات السورية إلى ضمان الحماية والحقوق الأساسية لجميع المكونات، بما في ذلك العرب والكرد والسنة والشيعة والعلويون والمسيحيون والدروز والإيزيديون”.

-شدد القرار على أن “الاعتراف الكامل بالحقوق المتساوية والمشاركة السياسية للمكون الكردي أمر لا غنى عنه لسوريا مستقرة وشاملة، وحث الحكومة الانتقالية على ترسيخ هذه الضمانات في الدستور، مع الحفاظ على وحدة الأراضي السورية”.

-شدد القرار على أن “أي انخراط مع سوريا يجب أن يظل مشروطاً بإحراز تقدم ملموس يمكن التحقق منه في حماية المدنيين، والامتثال لوقف إطلاق النار، واحترام حقوق الإنسان وحقوق الأقليات”.

-القرار يربط المساعدات بـ “السلوك الحقوقي” و”الانتقال السياسي الشامل” لجميع المكونات، وليس بشرط سياسي محدد يخص طرفاً واحداً كشرط للحكم. القرار يدعو الحكومة الانتقالية لإشراك الجميع (الفقرة 12) لكنه لا يجعل “إدارة روج آفا” شرطاً حصرياً للمساعدات.

-أدان القرار في الفقرة (1) الانتهاكات ضد المدنيين من جميع الأطراف. أدان القرار القوات الحكومية والميليشيات المتحالفة معها، وأدان بشكل صريح وواضح “التدخل العسكري المستمر والعدوان التركي” (الفقرة 4) والهجمات على المدنيين الكرد.

-لم تورد غالبية وسائل الإعلام الكردية أو السورية، أي ذكر لدعم القرار لحق تقرير المصير  للكرد في سوريا.

خلاصة:

-الادعاء بأن البرلمان اعترف في قرار بحق تقرير المصير للكرد في سوريا، هو ادعاء غير صحيح.

-القرار أكد على الالتزام الكامل بـ”وحدة الأراضي السورية”ودعا للاعتراف بالحقوق “المدنية والتعليمية”و “المشاركة السياسية” للكرد ضمن الدولة السورية، كما اشترط تقديم المساعدات بحماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان، وليس بتمثيل جهة سياسية محددة.

-تبين أن المنشور المتداول قام بتحريف المصطلحات القانونية للقرار واجتزاء بنوده؛ لذا صُنّف ضمن محتوى “مُضلل” وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات -True Platform.

خلفية:

يأتي انتشار الادعاء السابق من جانب حسابات موالية للإدارة الذاتية، في وقت تستمر فيه قسد والحكومة السورية اتصالاتهما لتنفيذ اتفاق الاندماج مع الجيش السوري وسط تصريحات تصف الأجواء بالإيجابية بين الطرفين.