تداولت حسابات وصفحات عبر منصتي فيسبوك وإكس، مؤخراً، ادعاءً يزعم أن استطلاعاً للرأي في ألمانيا كشف أن نحو 60 بالمئة من الألمان يؤيدون ترحيل السوريين ،بينما يعارض 24 المئة فقط فكرة الترحيل، وامتنع 15 بالمئة عن الإجابة.

الإجراء:
تحرى فريق شبكة تدقيق المعلومات-True Platform، من صحة الادعاء عبر إجراء بحث موسع شمل محرك البحث “غوغل” ومنصتي فيسبوك وإكس، كما راجع وسائل الإعلام المعنية، وتبين أن تفسير نتائج الاستطلاع مضللة.
نتائج البحث والتحري:
– تبين أن الاستطلاع أجراه معهد INSA لصالح صحيفة BILD الألمانية، ونشرته الصحيفة بتاريخ 8 نيسان/ أبريل 2026، وشمل 1001 مشارك في الفترة ما بين 2 و7 نيسان/ أبريل 2026.

– أظهرت نتائج الاستطلاع أن 61بالمئة يؤيدون عودة غالبية السوريين إلى بلدهم و 24بالمئة يعارضون الفكرة بينما لم يجب 15بالمئة، وكان الاستطلاع يتمحور حول دعم فكرة عودة 80بالمئة من السوريين الذين قدموا خلال العشر سنوات الماضية، ولم يكن سؤالاً عاماً حول “هل تؤيد ترحيل السوريين؟”.
– قانونياً يفهم من مصطلح “العودة” أنها قد تكون طوعية أو مشروطة، بينما “الترحيل” يعني إجبار اً قانونياً مباشراً.

– كشفت نتائج الاستطلاع أيضاً أن 78 بالمئة يرون أن عودة 80 بالمئة من السوريين في ألمانيا أمر غير ممكن فعلياً.

– تبين أن الاستطلاع مرتبط بسياق سياسي محدد، إذ جاء بعد تصريح للمستشار الألماني حول إمكانية عودة 80بالمئة من السوريين عقب لقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع في برلين نهاية آذار/مارس 2026. لذا السؤال موجّهاً حول مقترح سياسي معين وليس قياساً عاماً للرأي تجاه السوريين كافة.
– لم يتمكن فريقنا من تحديد المصدر الأول للادعاء، غير أن غالبية الحسابات والصفحات التي نشرت الادعاء تندرج ضمن الحسابات المناهضة للحكومة السورية.
– تبين أن وسائل إعلام عربية وسورية نقلت أخباراً عن الاستطلاع بوصفه “خطة أو فكرة” لإعادة 80 بالمئة من اللاجئين السوريين، بعكس الادعاء الذي استخدم مصطلح “الترحيل”.
خلاصة:
– الادعاء بأن استطلاعاً ألمانيا أظهر تأييد نحو 60 بالمئة من الألمان لترحيل السوريين غير صحيح.
– الاستطلاع تناول فكرة “العودة” كطرح سياسي لمقترح محدد وليس قياساً عاماً للرأي تجاه ترحيل كافة السوريين.
– الادعاء يستند إلى تحريف النتائج عبر استبدال مصطلح عودة بـ ترحيل لذا صنف ضمن محتوى “مضلل” وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات- True Platform.
خلفية:
يأتي انتشار هذا الادعاء من قبل حسابات مناهضة للحكومة السورية اعتادت نشر محتوى ناقد، وأحياناً مضلل أو غير دقيق، لغرض المناكفة السياسية.
تراجعت نسبة حصول السوريين على حق الحماية في ألمانيا منذ العام 2025، بحسب أرقام المكتب الاتحادي للهجرة التي أوضحت أن ذلك شمل السوريين جميعهم بما فيها المنتمون للأقليات الدينية والعرقية.
وبعدما أثارت تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس حول إمكانية إعادة 80 بالمئة من السوريين إلى بلادهم خلال ثلاث سنوات انتقادات، أشار خبراء إلى أن ذلك “غير قابل للتحقق…وهذا لن يحدث لا بالإكراه ولا على أساس طوعي”.
وأوردت وسائل إعلام ألمانية أن نسبة من حصلوا على الحماية أعلى قليلا بين المسيحيين القادمين من سورياحيث بلغت نحو 17بالمئة فيما بلغت النسبة بين أفراد الأقلية الدرزية 9,1 بالمئة.
ووفقا للبيانات، حصل 57,1 بالمئة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 بالمئة.
وفي عام 2024، كان المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين قد منح نحو 100بالمئة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.



