تداولت صفحات وحسابات على منصة فيسبوك، مؤخراً، ادعاءات تزعم أن دولة الإمارات العربية المتحدة “أعادت الاتصال” بالعميد المنشق مناف طلاس، بهدف دعم مشروعه لتشكيل “جيش سوري جديد” وحكومة انتقالية تشاركية. وربط ناشرو الادعاء هذا التحرك بحادثة الاعتداء على السفارة الإماراتية في دمشق مطلع نيسان/أبريل الجاري، معتبرين إياه دليلاً على رغبة إماراتية في إيجاد بديل للحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع.

الإجراء:
تحرى فريق شبكة تدقيق المعلومات-True Platform، حقيقة الادعاء المتداول، وأجرى بحثاً موسعاً شمل المصادر الرسمية الإماراتية (وكالة وام)، ووكالات الأنباء الدولية، بالإضافة إلى تتبع مصدر الخبر وتاريخ نشره، وتبين أن الادعاء غير صحيح.
نتائج البحث والتحري:
– لم تورد الحسابات الناشرة للادعاء أي مصادر صريحة أو موثوقة، كوكالات أنباء أو وسائل إعلام تثبت صحته.
– لم يُعثر على أي تأكيد رسمي من مصدر موثوق ذي مصداقية يشير إلى وجود اتصالات أو مفاوضات بين الإمارات والعميد مناف طلاس بشأن مشروع عسكري أو سياسي حالي.
– تبين باستخدام أداة Who Posted What? والبحث المتقدم أن الادعاء بدأ من صفحة تدعى (سورياستان – Syriastan) على فيسبوك قبل أربعة أيام، عبر فيديو بعنوان “الإمارات تصعق أحمد الشرع وتتواصل مع مناف طلاس”، وأعادت نشره أمس، على شكل نص، وهي صفحة سبق أن نشرت محتوى مضلل حول الشأن السوري.

– يزعم الادعاء أن التواصل المزعوم بين الإمارات ومناف طلاس مرتبط بحادثة الاعتداء على السفارة الإماراتية بدمشق التي جرت في 2 نيسان/ أبريل الجاري، دون استناد إلى وقائع ملموسة.
– لم يُعثر على أي تقارير في وسائل الإعلام العربية والدولية، تؤكد أن الإمارات أعادت الاتصال بالجنرال مناف طلاس، بهدف دعم مشروعه للعودة إلى سوريا، وفق ما ورد في الادعاء.
خلاصة:
– الادعاء بأن الإمارات تتفاوض مع مناف طلاس لدعم مشروعه العسكري بدلاً من الحكومة الحالية غير صحيح.
– تبين أن الفيديو مصدره حساب على فيسبوك، دأب على نشر محتوى مضلل حول الشأن السوري.
– تبين أن الادعاء بجميع جوانبه لا أساس له من الصحة، لذا صُنف ضمن محتوى “مفبرك” وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات- True Platform.
خلفية:
يأتي انتشار هذا الادعاء من جانب حسابات مناهضة للحكومة السورية، عقب نشوب توتر دبلوماسي محدود جاء عقب تجمع متظاهرين أمام سفارة الإمارات بدمشق في 2 نيسان/أبريل 2026، احتجاجاً على اعتقال الإمارات لعصام بويضاني قائد فصيل جيش الإسلام سابقاً، وأحد القيادات العسكرية في الجيش السوري الجديد منذ نحو عام.
وكانت أبو ظبي قد أدانت بوضوح تعرض سفارتها للاعتداء. أما العميد مناف طلاس، فقد عاد اسمه للواجهة بعد سقوط النظام في كانون الأول/ديسمبر 2024، وسبق أن طرح مشروع لتشكيل “مجلس عسكري انتقالي” يهدف لدمج الضباط المنشقين وقوى عسكرية مختلفة تحت “مظلة جيش وطني مهني”، لكنه نفى لاحقاً خلال محاضرة ألقاها بباريس في أيلول/سبتمبر 2025، سعيه لاستلام أي منصب سياسي في سوريا، وعبر عن دعمه لنجاح حكومة أحمد الشرع.



