ما حقيقة فيديو “تسلم الجيش السوري سلاحاً ثقيلاً” من قوات قسد؟

تداولت حسابات وصفحات على منصة فيسبوك، مؤخراً، مقطع فيديو يصور قافلة عسكرية تضم معدات ثقيلة تتحرك ليلاً، وزعم ناشروه أن الفيديو يوثق تسلُم الجيش السوري أسلحة ثقيلة من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وسحبها إلى فرقه العسكرية، وذلك في ظل التطورات الميدانية الأخيرة التي تشهدها البلاد.

الإجراء:
تحرى فريق شبكة تدقيق المعلومات-True Platform، حقيقة الفيديو والادعاء المرفق به، وأجرى بحثاً عكسياً عن لقطات ثابتة من المقطع، كما راجع المعرفات الرسمية للجيش السوري و”قسد”، و تتبع مسار القوافل العسكرية في المنطقة عبر وسائل الإعلام ومصادر ميدانية، وتبين أن الادعاء مضلل.

نتائج البحث والتحري:

– أظهر البحث العكسي كما نتائج أداة whopostedwhat والبحث المتقدم عبر غوغل أن المقطع المتداول نشره الناشط فواز ذياب الموالي للحكومة السورية بداية في نفس اليوم(16 نيسان/أبريل 2026) على أنه “‏رتل عسكري أمريكي يضم عشرات الآليات والمدرعات يغادر قاعدة قسرك في ريف الحسكة نحو العاصمة دمشق للعبور إلى الأراضي الأردنية”.

– أظهر البحث أن ذياب نشر أكثر من مقطع لذات الرتل بتوقيت متقارب مع منشورات تؤكد أنه رتل أمريكي غادر قاعدة قسرك في ريف الحسكة نحو العاصمة دمشق للعبور إلى الأراضي الأردنية.

– لم يُعثر على أي بيان أو خبر بمضمون مماثل حول عملية “تسليم سلاح” من “قسد” للجيش في حسابات وزارة الدفاع السورية أو حسابات قسد أو في وسائل الإعلام السورية الرسمية أو مستقلة، تثبت صحة الادعاء.

– ترافق انتشار المقطع المتداول مع أخبار نشرتها وسائل إعلام سورية وعربية حول انسحاب رتلين عسكريين أمريكيين من قاعدة قسرك في ريف الحسكة نحو العاصمة دمشق للعبور إلى الأراضي الأردنية بين 15 و16/ نيسان أبريل الجاري، بينما لم يُعثر على أخبار تثبت أن الجيش السوري تسلم سلاحاً ثقيلاً من قسد.

أعلنت وزارة الخارجية السورية اكتمال تسليم المواقع العسكرية التي كانت تستخدمها القوات الأمريكية إلى الحكومة السورية، فيما لم يعثر على أي بيان بخصوص تسلم سلاح ثقيل من قسد، كما تم الترويج له.

– أفاد صحفيون ميدانيون لفريقنا في الرقة أن الفيديو صُوّر على الطريق العام بين الرقة ودير الزور، للقوافل الأمريكية المنسحبة والمتجهة نحو الحدود الأردنية.

خلاصة:

– الادعاء بأن الجيش السوري تسلم سلاحاً ثقيلاً من “قسد” غير صحيح.

– الفيديو يوثق انسحاب رتل للقوات الأمريكية من قاعدة “قسرك” ضمن عملية إخلاء آخر قواعدها في سوريا.

– تبين أن الادعاء يستند إلى استخدام إعادة استخدام فيديو مع محاولة ربطه بحدث راهن، لذا صُنّف المحتوى على أنه “مضلل” وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات -True Platform.

خلفية:
يأتي هذا الادعاء بالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة إنهاء وجودها العسكري في سوريا مطلع عام 2026، حيث غادرت آخر القوافل قاعدة “قسرك” اللوجستية في ريف الحسكة. وقد أكدت وزارة الخارجية السورية في بيان رسمي يوم الخميس (أمس) تسلمها للمواقع العسكرية التي كانت تشغلها القوات الأمريكية بمهنية عالية وبالتنسيق المشترك، وهو ما استغله البعض لترويج أخبار غير دقيقة حول مصير سلاح “قوات سوريا الديمقراطية”.