رواية “الداخلية السورية” حول توقيف خلية إرهابية مؤخراً مشكوك في صحتها

نقلت قناة “الإخبارية السورية” عن مصدر أمني، أن “الخلية الإرهابية” التي أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض على أفرادها أمس الأحد، مرتبطة بـخلية تابعة لـ”حزب الله” اللبناني، كان قد أُلقي القبض على أفرادها بريف دمشق يوم 11 نيسان/أبريل الجاري أثناء تخطيطها لاستهداف الحاخام ميخائيل حوري في دمشق، وأن أحد أفراد الخلية المدعو “علي مؤيد محفوض”، كان يتولى “التنسيق بين الخليتين”.

جاء ذلك بعدما شكك نشطاء في صحة ما نشرته وزارة الداخلية أمس حول توقيف خلية إرهابية تضمن إعادة نشر صورة لـ “محفوض”، بعدما نشرت في 11 نيسان/ أبريل 2026 صورة ثانية له بصفته عضواً في خلية إرهابية أخرى أُعلن عن توقيفها في دمشق حينها.

الإجراء:

تحرى فريق شبكة تدقيق المعلومات – True Platform حقيقة الادعاءات الرسمية، وراجع الفريق حسابات الوزارة، وأجرى بحثاً موسعاً شمل محرك البحث “غوغل” ومنصة “فيسبوك”، إضافة إلى وسائل إعلامية؛ وتبين وجود تناقضات جوهرية في رواية الوزارة.

نتائج البحث والتحري:

– تبين أن وزارة الداخلية نشرت أمس الأحد عبر حسابها في “فيسبوك” ثلاث منشورات متتابعة؛ أعلنت في الأول عن “تفكيك خلية إرهابية نشطة” وإلقاء القبض على خمسة من أفرادها “المتورطين في أعمال تفخيخ”.

– أوردت الوزارة في منشورها الثاني  صوراً ومعلومات عن أسلحة وعتاد مصادر، وفي الثالث أوردت صوراً و أسماء قالت إنها لأعضاء الخلية، حيث ظهروا جميعاً حليقي الرأس والذقن، باستثناء “علي مؤيد محفوظ”.

– أعقبت الوزارة ذلك بنشر فيديو لعملية المداهمة يظهر إلقاء القبض على خمسة أشخاص بلباس مدني.  

– بالعودة إلى منشورات الوزارة في 11 نيسان/ أبريل الجاري، تبين إعلانها عن إحباط “مخطط تخريبي” وضبط امرأة أثناء محاولتها زرع عبوة ناسفة في منطقة “باب توما”. وذكرت حينها أن العملية أسفرت عن إلقاء القبض على خمسة أفراد من خلية مرتبطة بـ”حزب الله”، كما أرفقت صوراً لموقوفين طابقت إحداها ملامح “علي مؤيد محفوض” الذي أُعلن عن اعتقاله مجدداً أمس الأحد.

– كشفت المقارنة البصرية بين صورتي “محفوض” وجود فارق في الطول؛ إذ تشير لوحة القياس في إحدى الصور إلى أن طوله 185 سم، بينما يظهر في الثانية بطول 195 سم، مما يعزز الشكوك حول صحة رواية الوزارة.

– التصريح الذي نقلته الإخبارية عن مصدر أمني، يقدم رواية أن “محفوض”هو صلة الوصل بين الخليتين، كتبرير لإعلان وزارة الداخلية القبض عليه لمرتين بشكل منفصل، غير أنه لا يورد سبباً مباسراً لحدوث الإعلان لمرتين.

– التصريح الذي نقلته الإخبارية يتناقض أيضاً مع ما أظهرته مشاهد العملية التي نشرتها وزارة الداخلية من إلقاء القبض على خمسة أشخاص، وهو ما يثير التساؤل حول هوية الشخص الخامس، إذا كان “محفوض” موقوفاً بالفعل منذ 11 نيسان/أبريل 2026.

أسفرت نتائج البحث المتقدم في فيسبوك أن صفحات محلية نشرت في 7 نيسان/ أبريل الجاري، أن “فصيلاً تابعاً لوزارة الدفاع السورية اعتقل ثمانية من سكان قرية الخندق في سهل الغاب من بينهم أربعة أسماء وردت في إعلان الداخلية الأخير (سمير، سامر، علاء، ونورس حبيب)، مما يشير إلى احتمال أن يكون الاعتقال قد تم قبل نحو أسبوعين من الإعلان الرسمي للوزارة.

خلاصة:

– يُعد التصريح الذي نقلته قناة “الإخبارية السورية” لتبرير تقديم وزارة الداخلية للشخص ذاته مرتين، كعضو في خليتين منفصلتين، تصريحاً مشكوكاً في صحته.

– رُصدت أنباء منشورة عبر منصات التواصل الاجتماعي قبل أسبوعين تفيد باعتقال الأشخاص الواردة أسماؤهم في الخلية الأخيرة، مما يُضعف الرواية الرسمية القائلة بأن توقيفهم تم “أمس الأحد”.

– تتوفر تناقضات في رواية وزارة الداخلية حول توقيف أعضاء الخليتين، غير أنه لا تتوفر أدلة حاسمة تنسفها بشكل كامل.

– تبين أن الادعاء لا يمكن تأكيده أو نفيه لعدم توافر معلومات كافية، لذا صنف ضمن محتوى “مشكوك فيه” وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات – True Platform.

خلفية:

يأتي الجدل حول الرواية الرسمية لوزارة الداخلية السورية في سياق أمني مشحون، بدأ في 11 نيسان/ أبريل الجاري، حين أعلنت السلطات السورية عن إحباط مخطط استهدف الحاخام اليهودي “ميخائيل حوري” في دمشق، متهمةً خلية مرتبطة بـ “حزب الله” اللبناني بالوقوف وراءه.

هذا الاتهام قوبل بنفي رسمي من “حزب الله”، الذي أصدر بياناً أكد فيه عدم وجود أي نشاط أو ارتباط له مع أي أطراف داخل سوريا، نافياً وجود أي تواجد عسكري له على الأراضي السورية في الوقت الحالي.

وفي خضم محاولات السلطة الجديدة لترسيخ سيادتها الأمنية، جاء الإعلان الأخير عن تفكيك “خلية تفخيخ” جديدة ليثير موجة من التشكيك بين الناشطين والحقوقيين، خاصة بعد رصد تكرار استخدام صور موقوفين سابقين، وتضارب بيانات الطول والقياس البصرية في الإعلام الرسمي. ويرى مراقبون أن دخول قناة “الإخبارية السورية” لتبرير هذا التكرار عبر ربط الخليتين ببعضهما، يعكس ارتباكاً في السردية الرسمية ومحاولة لتلافي الثغرات التي كشفتها الأدلة البصرية المتداولة.