ادعاءات حول توجه “تعزيزات أمنية ضخمة” إلى القامشلي.. ما الحقيقة؟

تداولت حسابات وصفحات على منصة فيسبوك يوم الإثنين، منشورات تزعم توجه تعزيزات أمنية ضخمة تابعة للحكومة السورية نحو مدينة القامشلي شمال شرقي البلاد، وذلك بالتزامن مع أنباء حول نشوب توترات بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مع وصول عملية الدمج إلى معالجة ملف “القصر العدلي” بالمدينة.

الإجراء:

تحرى فريق شبكة تدقيق المعلومات – True Platform صحة الادعاءات المتداولة؛ عبر مراجعة الوسائل الإعلامية الرسمية والمستقلة، وإجراء بحث موسع في المصادر المفتوحة، بالإضافة إلى التواصل مع مصادر صحفية وميدانية في محافظة الحسكة؛ وتبين أن الادعاء غير صحيح.

نتائج البحث والتحري:

– لم يورد ناشرو الادعاء أي مصادر صريحة أو موثوقة كوكالات أنباء أو وسائل إعلام تثبت صحة الادعاء.

– لم يُعثر على أي خبر بمضمون مماثل في وسائل الإعلام السورية الرسمية أو المحلية والمستقلة، تدعم صحة الادعاء.

– هناك أنباء حول وجود خلافات حول كيفية معالجة ملف القصر العدلي في القامشلي، غير أنه لم يصدر من الطرفين سواء الحكومي أو التابع لقسد أي تصريحات توحي أن الخلافات وصلت إلى مستوى التحشيد العسكري أو الأمني.

نقلت وسائل إعلام عن المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بعملية الدمج، أحمد الهلالي، تصريحات قال فيها إن قسد “رفضت تسليم القصر العدلي في الحسكة ومنعت القضاة من الدوام وهذا يعد تصعيداً غير مبرر يزيد من معاناة الأهالي”، كما أشار إلى جهود بعض الشخصيات الحقوقية في الإدارة الذاتية لكنها لم تنجح في تذليل العقبات، لكنه لم يتحدث عن انهيار اتفاق 29 كانون ثاني/ يناير 2026 بين قسد والحكومة السورية.

– تبين باستخدام أداة Who Posted What? والبحث المتقدم بواسطة غوغل أن مصدر الادعاء صفحة في منصة فيسبوك باسم سوريانا نيوز، وقد تبين بعد تتبع محتواها أنها سبق أن نشرت محتوى مضلل أو غير دقيق حول الشأن السوري.

خلاصة:

– الادعاء حول توجه تعزيزات أمنية ضخمة إلى القامشلي بعد توتر بين الحكومة السورية وقسد غير صحيح.

– تبين أن مصدر الادعاء هي صفحة على منصة فيسبوك دأبت على نشر محتوى مضلل حول الشأن السوري.

– تبين أن الادعاء بجميع جوانبه لا أساس له من الصحة، لذا صُنّف الادعاء ضمن محتوى “مفبرك” وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات – True Platform.

خلفية:

تأتي هذه الشائعات في ظل مرحلة انتقالية حساسة في محافظة الحسكة، حيث يجري العمل على مسار لدمج المؤسسات الخدمية والقضائية بين الحكومة السورية وقسد. ويعد ملف القضاء من أعقد الملفات نظراً لاختلاف المرجعيات القانونية وعدد الموظفين، حيث تسعى الحكومة لاستعادة هيكلية “النظام السابق” بينما تطالب الإدارة الذاتية بدمج مؤسستها القضائية بشكل كامل مع القضاء السوري.

أصل القصة يرتبط بزيارة رسمية أجراها وفد من وزارة العدل السورية إلى القامشلي يوم الأحد، لمتابعة ملف ترتيبات “القصر العدلي” ضمن مسار دمج المؤسسات الجاري في المحافظة.

وذكرت مصادر صحفية وحقوقية ميدانية أن الاجتماع بين الوفد الحكومي وجهات تابعة للإدارة الذاتية انتهى بالفشل نتيجة خلافات حول إدارة القطاع القضائي، مما أدى لتوتر أجواء الزيارة وعودة الوفد إلى دمشق، دون حدوث أي صدام عسكري.

ويكمن التوتر في تباين الرؤى؛ حيث تدفع الحكومة السورية باتجاه تولي الإدارة القضائية بالكامل مع منح مقاعد محدودة لموظفي الإدارة الذاتية، وهو ما ترفضه الأخيرة قطعيًا متمسكةً بنظامها القضائي القائم الذي يضم نحو 250 قاضيا وملفات تراكمت عبر سنوات.