ادعاءات مفبركة حول تحركات كنسية لاستعادة ملكية المسجد الأموي بدمشق

تداولت صفحات وحسابات عبر منصة فيسبوك مؤخراً، صورة لرجال دين مسيحيين ومسلمين في باحة المسجد الأموي، مرفقة بمنشورات تزعم وجود تـحـركـات كـنـسـيـة لـفـتـح ما وصفته بـ “مـلـف مـلـكـيـة المسجد الأموي مـن جـديـد”.

وأشارت تلك المنشورات إلى أن مـجـمـوعـة مـن رجـال الـديـن الـمـسـيـحـي فـي دمشق زارت المسجد لـحـل بـعـض تـفـاصـيـل الـمـلـكـيـة، مضيفة أن “الـمـسـجـد وقـف مـسـيـحـي، لذا يمكن إعـادة مـلـكـيـتـه لـلأوقـاف الـمـسـيـحـيـة “كـكـنـيـسـة يوحنا المعمدان الـتـاريـخـيـة فـي دمشق“.

الإجراء:
تحرى فريق شبكة تدقيق المعلومات -True Platform، صحة الصورة والادعاء، وأجرى بحثاً عبر المصادر المفتوحة شمل محرك البحث غوغل ومنصة فيسبوك، وراجع حسابات رسمية، إضافة إلى وسائل إعلام، وتبين أن الصورة مزورة والادعاء ملفق.

نتائج البحث والتحري:

– لم يورد ناشرو الادعاء أي مصادر صريحة وموثوقة، كوكالات أنباء أو وسائل إعلام رسمية، تدعم صحة الادعاء.

– لم يُعثر على أي خبر أو بيان مماثل في وسائل الإعلام السورية أو الدولية، حول زيارة قام بها رجال دين مسيحيون للجامع الأموي مؤخراً لهذا الغرض.

– تبين باستخدام أداة (?Who Posted What) والبحث المتقدم عبر غوغل، أن مصدر الادعاء والصورة هي صفحة ساخرة باسم بلورة كانت قد نشرتهما في 15 نيسان/أبريل الجاري، كما تبين أنها اعتادت نشر معلومات وأخبار مضللة حول الشأن السوري، سواء باستخدام السخرية المبطنة أو الادعاءات المباشرة.

– رجحت أداة HIVE MODERATION المتخصصة، أن تكون الصورة مولدة بواسطة تقنية الذكاء الاصطناعي بنسبة تفوق 99 بالمئة.

– أظهر الفحص التقني للصورة أن أحد الأشخاص الظاهرين فيها يحمل ملامح قريبة من ملامح “البابا ليون الرابع عشر”، وهو ما يعزز فرضية أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي، ذلك أن عمل النماذج التوليدية غالباً يستند إلى استعارة ودمج أكثر الرموز والشخصيات المتعلقة بالموضوع المطلوب إنتاج صورة حوله.

خلاصة:

– الادعاء حول وجود تحركات كنسية لاستعادة ملكية المسجد الأموي بدمشق للوقف المسيحي غير صحيح.

– الصورة المرفقة بالادعاء مولدة بالذكاء الاصطناعي.

– مصدر الادعاء والصورة حساب على منصة فيسبوك دأب على نشر محتوى مضلل حول الشأن السوري.

– تبين أن الادعاء يستند إلى صورة مزيفة مع مزاعم ملفقة، لذا صُنّف الادعاء ضمن محتوى “مفبرك” وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات-True Platform.

خلفية:

يأتي انتشار هذا الادعاء المضلل في وقت عاد فيه ملف “الأملاك الوقفية” إلى الواجهة في سوريا، بعد تصريحات رسمية لـ “سامر بيرقدار”، معاون وزير الأوقاف، حول استعانة الوزارة بـ “الأرشيف العثماني” لتوثيق وتحديد ملكية آلاف العقارات في مدينتي دمشق وحلب.

أثارت هذه التحركات جدلاً واسعاً في الشارع السوري؛ فبينما تؤكد الرواية الرسمية أن الهدف هو “تصحيح مخالفات تاريخية” واستعادة عقود استثمار غير عادلة طالها نفوذ سابق، يتخوف قانونيون ومعارضون من أن تتحول هذه الإجراءات إلى غطاء لـ “نزع ملكيات” أو إعادة توزيع عقارات استراتيجية تحت مسمى الصناديق الوقفية المستقلة.