تداولت صفحات وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً، نصاً باللغة الإنجليزية منسوباً لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، يزعم وجود صفقة مقترحة بين (السعودية، قطر، الإمارات، وتركيا) وروسيا، تضغط بموجبها هذه الدول لتسليم بشار الأسد وكبار ضباطه للمحاكمة في دمشق بتهم جرائم حرب، مقابل منح موسكو حصة من أصوله المالية.

وجاء النص المتداول على شكل لقطة شاشة لخبر منسوب للصحيفة لقي انتشاراً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.
الإجراء:
تحرى فريق شبكة تدقيق المعلومات – True Platform صحة الادعاء عبر البحث في الأرشيف الرقمي لصحيفة “نيويورك تايمز”، كما راجع وكالات إخبارية عالمية ووسائل إعلامية عربية وسورية، وتبين أن الادعاء ملفق.
نتائج البحث والتحري:
– لم يُعثر في موقع الصحيفة أو حساباتها الرسمية على أي خبر مماثل يثبت صحة الادعاء.
– لم تنقل أي وكالات أنباء عالمية أو وسائل إعلام عربية أو سورية، رغم ما يحمله من ثقل سياسي ودبلوماسي، أي خبر بمضمون مماثل يثبت صحة الادعاء.
– لم يعثر في الحسابات الرسمية لكل من ديفيد كيركباتريك (David D. Kirkpatrick) و بن هوبارد (Ben Hubbard) و فرناز فصيحي (Farnaz Fassihi) على أي خبر مماثل يثبت صحة الادعاء، والثلاثة من أشهر مراسلي نيويورك تايمز المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط، وقد وردت أسماؤهم في الصورة المتداولة بزعم أن الخبر أعد بالشراكة بينهم.
– تبين أن ديفيد كيركباتريك (David D. Kirkpatrick) يعرف نفسه في حسابه بإكس بأنه “صحفي في مجلة “ذا نيويوركر(The New Yorker). سابقاً في “نيويورك تايمز”، ما يثبت أن الصورة المتداولة مفبركة.

خلاصة:
– الادعاء أن صحيفة “نيويورك تايمز” نشرت أن دول عربية تضغط على روسيا لتسليم بشار الأسد وكبار ضباطه للمحاكمة في دمشق #غير_صحيح.
– لم تشر إليه أي وسيلة إعلامية دولية أو إقليمية معتبرة، أو وسائل إعلام سورية، رغم ما يحمله من ثقل سياسي ودبلوماسي.
– لم يرد أي ذكر لهذا الادعاء في الحسابات الرسمية للصحفيين الثلاثة رغم زعم الصورة المتداولة أنهم شاركوا معاً في الكشف عن هذه الصفقة.
-تبين أن الادعاء بجميع جوانبه لا أساس له من الصحة، لذا صنف ضمن محتوى “#مفبرك” وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات-True Platform.
خلفية:
رصد فريق True Platform انتشار هذا الادعاء بشكل واسع عبر حسابات ومنصات موالية للحكومة السورية الحالية، حيث جاء في سياق ترويجي يهدف للإيحاء بوجود توافق إقليمي ودولي يدعم جهود الحكومة في ملف المحاسبة والعدالة.
وتزامن إطلاق هذه الإشاعة المنسوبة لصحفيين عالميين مع حدث اعتقال “أمجد يوسف” (المتهم بمجازر حي التضامن) من قبل الأمن الداخلي السوري؛ مما يشير إلى محاولة استغلال زخم هذا الحدث لرفع سقف التوقعات الشعبية وترسيخ صورة “الشرعية الدولية” للتحركات القضائية الجارية في دمشق عبر تقارير إعلامية مختلقة.



