تداولت صفحات وحسابات عبر منصة فيسبوك مؤخراً، ادعاء يزعم توصل الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى اتفاق يقضي بـ”تشكيل لواء عسكري كردي” في عفرين شمال حلب.

الإجراء:
تحرى فريق شبكة تدقيق المعلومات-True Platform، حقيقة الادعاء وأجرى بحثاً عبر المصادر المفتوحة شمل محرك البحث غوغل ومنصة فيسبوك، كما راجع حسابات قسد ووسائل إعلام، وتبين أن الادعاء مضلل.
نتائج البحث والتحري:
– أظهر البحث أن مصدر الادعاء هو خبر مجهول المصدر نشره، أمس الإثنين، موقع القناة الثامنة الكردية (تبث من السليمانية بإقليم كردستان العراق)، وبالتحقق من المحتوى تبين وجود تناقض جزئي بين عنوان الخبر ومقدمته؛ حيث ذكر العنوان “تشكيل لواء”، بينما وصفت المقدمة والبوستر الدعائي اللواء بأنه “كردي”، وهو ما يفتقر للمصداقية المهنية.

– نفى معاون وزير الدفاع للمنطقة الشرقية العميد سمير أوسو في تصريح لقناة الإخبارية صحة الأنباء حول تشكيل جسم عسكري مستقل أو لواء خاص في عفرين، موضحاً أن الأمر يقتصر على فتح باب التطوع الفردي للشبان الكرد ضمن تشكيلات الجيش القائمة.

– رصد الفريق تضارباً في الرواية التي قدمتها القناة الثامنة؛ فبعد نفي أوسو، عادت القناة لنشر تصريح آخر (باللغة الكردية) ينسب لأوسو حديثاً عن “خصوصية الهوية والمنطقة”، وهو ما لم يرد في تصريحه الرسمي للإخبارية السورية، ولم تنقله الوسائل المقربة من الإدارة الذاتية، مما يضعف موثوقية الرواية الثانية للقناة.

– في هذا الخبر المنشور أيضاً باللغة الكردية، كرر أوسو ما قاله للإخبارية السورية، من أن هناك مباحثات جارية مع وزارة الدفاع السورية لضم شبان من أبناء عفرين المقيمين في محافظة الحسكة إلى الجيش السوري، وهو يمثل نفياً لما نقلته القناة في خبرها الأول من أن الطرفين توصلا إلى تشكيل لواء كردي في عفرين.
– لكن الجديد في هذا الخبر المجهول المصدر أيضاً أن أوسو قال بالكردية التالي: “”Ev gav di çarçoveya xurtkirina nûneriya leşkerî ya niştecihên herêmê de tê.” Lê belê, wî tekez kir ku “entegrekirina wan dê di nav sazûmeniya heyî de nebe, lê dê bi awayekî ku li gorî nasnameya wan be û rêz li taybetmendiyên herêma wan bigire. Ew ê bibin beşek ji pêkhateya artêşa birêkûpêk a li Efrîn.” وترجمته تعني: “تأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز التمثيل العسكري لأبناء المنطقة”، مشدداً على أن “دمجهم لن يكون ضمن الهيكلية الحالية، بل سيكون بطريقة تتناسب مع هويتهم وتحترم خصوصية منطقتهم، ليكونوا جزءاً من تشكيلات الجيش النظامي في عفرين”.
– بالبحث في الحسابات الرسمية لوزارة الدفاع، و”قسد“، والمصادر التابعة للوفد الرئاسي لتطبيق اتفاقية 29 كانون الثاني 2026، لم يتم العثور على أي بيانات تدعم صحة الاتفاق المزعوم.
خلاصة:
– الادعاء بأن الحكومة السورية وقسد توصلتا إلى اتفاق يقضي بتشكيل لواء عسكري كردي في عفرين غير صحيح.
– نفى معاون وزير الدفاع سمير أوسو، صحة ما يتم تداوله حول تشكيل لواء عسكري في مدينة عفرين.
– المباحثات جارية لفتح باب الانتساب أمام الشبان الكرد من عفرين والمقيمين في محافظة الحسكة على أساس تطوعي فردي.
– مصدر الادعاء خبر نقلته وسيلة إعلام كردية مستندة إلى مصادر مجهولة.
– تبيّن أن الادعاء يستند إلى تسريب معلومات محرّفة وغير دقيقة حول مباحثات جارية؛ لذا صُنّف ضمن محتوى “مضلل”، وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات-True Platform.
خلفية:
ويأتي انتشار اادعاء السابق من جانب حسابات وصفحات موالية لقوات سوريا الديمقراطية في سياق عملية الدمج التي واجهت معوقات في الأونة الأخيرة، بعد تصاعد الخلاف بيم الطرفين ورفض الإدارة الذاتية تسليم القصر العدلي في القامشلي إلى الحكومة السورية، وتمسكها بمطلب ضم مؤسستها القضائية كما هي إلى القضاء الحكومي، بينما ترفض دمشق ذلك.



