هل هذه الصورة لضحايا المعارك الأخيرة بين قسد والحكومة السورية أم لفلسطيني عام 2014؟

تداولت صفحات وحسابات مؤخراً، صورة منشور مع مزاعم بأنها تنفي صحة الصورة التي جرى تداولها قبل يومين على أنها لجثامين عشرة عناصر من قوات سوريا الديمقراطية(قسد) جُعموا في صندوق واحد، وأن حساباً على “فيسبوك” باسم “أحمد الحلو” كان قد نشرها عام 2014 على أنها توثق صورة لجثمان شهيد فلسطيني يدعى “باسم أبو بكر” داخل سيارة إسعاف وأنها “تعرضت لإطلاق نار من قبل انقلابيين في رام الله”، وفق ما ورد.

 وكانت صفحات وحسابات عبر منصات التواصل الاجتماعي قد نشرت قبل يومين، صورة مع ادعاء يزعم أنها لجثامين عشرة عناصر من قوات سوريا الديمقراطية(قسد) ممن قضوا في المعارك الأخير مع الجيش السوري، واستلمتها قسد ضمن دفعة ضمت 50 جثماناً، حيث جُمِع كل عشرة منها في صندوق داخل سيارة.

الإجراء:

تحرى فريق شبكة تدقيق المعلومات -True Platform حقيقة الصورتين والادعاءين المرفقين بهما، وأجرى بحثاً عسكياً عن الصور، إضافة إلى بحث موسع عبر المصادر المفتوحة شمل محرك البحث غوغل ومنصة فيسبوك، وتبين خلاف الادعاءين.

نتائج البحث والتجري:

– فيما يتعلق بصورة المنشور المتداولة، لم يُسفر البحث عن وجود حساب باسم “احمد الحلو” على “فيسبوك”، كما لم يُعثر على أي منشور بمحتوى مماثل على المنصة خلال شهر تموز/يوليو 2014 كما زعم، وهو ما يضعف من مصداقية صورة المنشور المتداولة.

– لم يسفر البحث عبر المصادر المفتوحة بما فيها قوائم موثقة، عن وجود شهيد فلسطيني يدعى “باسم أبو بكر” شُيّع في العام 2014 في رام الله أو في غيرها من المناطق، وهو ما يضعف أيضاً من مصداقية صورة المنشور المتداولة.

– بحسب أداة HIVE MODERATION هناك احتمال بنسبة 80% أن تكون صورة المنشور المتداولة “ليست أصلية أو حقيقية، بل تم إنشاؤها أو تعديلها بواسطة خوارزميات الذكاء الاصطناعي”، وهذا لا يتعلق بالصورة المتداولة بداية بل بصورة المنشور التي تتضمن الصورة والتي انتشرت لاحقاً بغرض نفي صحة الصورة.

– نستخدم أدوات كشف الذكاء الاصطناعي كمؤشرات مساعدة وليست دليلاً قاطعاً بنسبة 100%.

-لم يورد ناشرو الصورة الأولى أي مصادر صريحة أو موثوقة لها أو للادعاء المرفق بها كوكالات أنباء أو وسائل إعلام تثبت صحة الادعاء.

-لا تظهر الصورة الأولى المتداولة صندوقاً، بل كتلة غير واضحة المعالم على أرضية السيارة، مغلفة بغطاء بلاستيكي، كما يُلاحظ وجود تداخل للأشكال في الزاوية العلوية اليمنى للصورة حيث تتداخل انعكاسات يُعتقدُ أنها ناتجة عن مرأة مع سقف السيارة وجدارها، ما يجعلها غير واضحة كما تبدو الصور الاعتيادية.

– لم يستطع فريقنا تحديد مصدر الصورة ومتى نُشرت أول مرة.

– لم يعثر على أي صورة مماثلة في حسابات قسد أو في وسائل الإعلام، تدعم صحة الادعاء.

خلاصة:

صورة المنشور المتداولة لاحقاً: مفبركة.

– الصورة الأولى المتداولة: لا تتوفر معلومات كافية حولها، لذا صُنّف الادعاء المتداول حولها على أنه “مشكوك فيه”.

– نستخدم تصنيف “مشكوك فيه” بشكل مؤقت، وهو قابل للتعديل في حال ظهور أدلة حاسمة ترجح تصنيفاً آخر.

– تبين أن الادعاء حول صورة المنشور بجميع جوانبه لا أساس له من الصحة لذا صنف ضمن محتوى “مفبرك”، وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات -True Platform.

 خلفية:

يأتي انتشار الصور والادعاءات المرفقة وسط تكرار صدور نعوات لمجموعات من مقاتلي قسد والأسايش على شكل دفعات منفصلة خلال الفترة الماضية، وهم ممن قضوا خلال المعارك الأخيرة ضد الجيش السوري، حيث لا تزال تُعلن أسماء البعض ممن قضوا في معارك الأشرفية والشيخ مقصود في حلب أواخر العام الفائت.

وتبيّن أن حسابات مناهضة لـ”قسد” دأبت خلال الفترة الماضية على نشر محتوى ينتقد “قسد” والإدارة الذاتية، على خلفية نتائج تعتبرها غير مرضية للشارع الكردي، جراء عملية الدمج مع الجيش السوري المستمرة حالياً.