ما حقيقة دمج “قوات الدفاع الذاتي” مع الجيش السوري كقوات حرس حدود؟

تداولت وسائل إعلام و صفحات وحسابات عبر منصة فيسبوك مؤخراً، منشورات تزعم التوصل إلى اتفاق يقضي بدمج “قوات الدفاع الذاتي” ضمن وزارة الدفاع السورية لتشغل مهام قوات حرس الحدود.

وجاءت المنشورات بصيغة المبني للمجهول، توحي أن الاتفاق جرى بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والجيش السوري، حيث تنضوي “قوات الدفاع الذاتي” (المشكلة على أساس التجنيد الإلزامي الذي كانت تعتمده الإدارة الذاتية)، ضمن تشكيلات “قسد”.

الإجراء:

تحرى فريق شبكة تدقيق المعلومات – True Platform حقيقة الادعاء، وأجرى بحثاً عبر المصادر المفتوحة، شمل محرك البحث غوغل ومنصة فيسبوك، إضافة إلى الحسابات الرسمية لـ “قسد” ووزارة الدفاع وتبين أن الادعاء ملفق.

نتائج البحث والتحري:

– لم يورد ناشرو الادعاء أي مصادر صريحة أو موثوقة كوسائل إعلام أو وكالات أنباء تدعم صحة الادعاء.

– تبين باستخدام أداة والبحث المتقدم بواسطة غوغل أن مصدر الادعاء هو حساب وهمي على فيسبوك باسم “اعلامية شهد محمد” وهو حساب أنشأ في 14 آذار/مارس الماضي، وسبق له أن نشر معلومات مضللة حول السأن السوري.

– تبين أن موقع “فدنك نيوز” الموالي للإدارة الذاتية،  نشر الادعاء على شكل خبر اعتمد فيه على مصادر حكومية مجهولة، علماً أن الموقع  سبق ونشر معلومات مضللة حول الشأن السوري.

– يتحدث الخبر عما يصفه بـ”اتفاق حكومي” لتحويل “قوات الدفاع الذاتي” إلى “حرس حدود تطوعي” بإشراف نوري محمود، المتحدث السابق باسم وحدات حماية الشعب؛ وبالبحث لم يُعثر على أي بيان أو خبر في حسابات محمود أو حسابات القوات التابعة لـ “قسد” يدعم صحة ذلك.

يدعي الموقع في خبره أنه ووفقاً للاتفاق المزعوم فإن “التبعية الإدارية لحرس الحدود، التي كانت خاضعة سابقاً لـوزارة الداخلية، سيتم نقل صلاحياتها إلى وزارة الدفاع، وذلك في إطار تحسين التنسيق الأمني والعسكري وتوحيد الإشراف على المناطق الحدودية مع تركيا والعراق”، غير أن الحقائق التاريخية والقانونية تؤكد أن قوات حرس الحدود تتبع لوزارة الدفاع السورية (سواء خلال عهد النظام السابق أو بالحالي)، ولا تتبع لوزارة الداخلية.

– لم يُعثر على أي بيانات أو أخبار بمضمون مماثل في حسابات قسد الرسمية أو حسابات وزارة الدفاع أو وسائل الإعلام السورية الرسمية أو المستقلة، تثبت صحة الادعاء.

– لم تصدر أي تصريحات عن المتحدّث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني مع قسد، أحمد الهلالي يثبت صحة الادعاء.

– لم تصدر أي تصريحات عن المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني مع “قسد”، أحمد الهلالي، تثبت صحة الادعاء. 

– لم تصدر أي تصريحات عن معاون وزير الدفاع للمنطقة الشرقية العميد سمير أوسو تثبت صحة الادعاء.

– يُناقض الادعاء التوجهات الحالية للجيش السوري الجديد؛ حيث إن دمج قوات شكلت بموجب “التجنيد الإلزامي” يتعارض مع قرار الحكومة السورية السابق بإلغاء التجنيد الإلزامي والتحول نحو الجيش التطوعي.

خلاصة:

– الادعاء حول التوصل إلى اتفاق لدمج “قوات الدفاع الذاتي” في الجيش السوري كقوات حرس حدود هو ادعاء غير صحيح.

– مصدر الادعاء حساب وهمي له سوابق في نشر محتوى مضلل حول الشأن السوري.

– تبين أن الأدعاء بجميع جوانبه لا أساس له من الصحة، لذا صنف ضمن محتوى “مفبرك” وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات – True Platform.

خلفية:

يأتي الادعاء السابق من قبل حسابات وصفحات موالية للإدارة الذاتية، في وقت تستمر فيه عملية دمج “قسد” في الجيش السوري، تزامناً مع استمرار انتشار معلومات مضللة حول العملية، وكان آخرها مزاعم تشكيل لواء كردي في عفرين.

غير أن معاون وزير الدفاع للمنطقة الشرقية العميد سمير أوسو قال لاحقاً في تصريحات لـ”الإخبارية السورية” أن  لا صحة لما يتم تداوله، مشيراً إلى وجود مباحثات تتعلق بفتح باب الانتساب إلى صفوف الجيش أمام الشبان الكرد من أصول عفرينية والمقيمين في محافظة الحسكة على أساس تطوعي فردي.