نشرت وسائل إعلام كُردية، من بينها وكالة (Roj News) وموقع فضائية (روناهي)، خبراً يزعم أن زعيم حزب الحركة القومية التركي (MHP)، دولت بخجلي، صرّح بأن “المسار المتعلق بحل القضية الكردية في تركيا يمثّل سياسة دولة تقرأ روح العصر”، وأن إنهاء هذا الملف ضرورة تاريخية لحماية وحدة البلاد.

الإجراء:
تحرى فريق شبكة تدقيق المعلومات – True Platform حقيقة التصريحات، وأجرى بحثاً عبر المصادر المفتوحة باللغتين العربية والتركية، شمل محرك البحث غوغل ومنصة فيسبوك والمنصات الرسمية والموقع الإلكتروني للمقر العام للحزب التركي؛ وتبين أن التصريحات المتداولة لدولت بخجلي مضللة.
نتائج البحث والتحري:
– لم تُشر وسائل الإعلام التي نشرت تصريحات دولت بخجلي إلى تاريخ أو مكان أو مناسبة إدلاء السياسي التركي بهذه التصريحات.
– لم يُعثر في وسائل الإعلام التركية أو حسابات حزب الحركة القومية على أي تصريحات مماثلة لزعيم الحركة القومية تدعم صحة الادعاء.
– تبين أن التصريحات المتداولة مجتزأة ومحرّفة من الخطاب الذي أدلى به زعيم حزب الحركة القومية، دولت بخجلي، بتاريخ 23 أيار/ مايو 2026، خلال حفل تخرج الدورة الـ23 لـ”مدرسة السياسة والقيادة” التابعة للحزب.

– تبين بعد إجراء مقارنة بين نص الخطاب الأصلي والخبر الذي نشرته وسائل إعلام كردية، أن الأخيرة تلاعبت بالمصطلحات وبنية الخطاب؛ إذ استخدم السياسي التركي مصطلح “تركيا خالية من الإرهاب” (Terörsüz Türkiye) كعنوان للمشروع والسياسة، في حين استبدلت وسائل الإعلام الكردية المصطلح بالكامل وحوّلته إلى “حل القضية الكردية”.

– لم يرد في خطاب بخجلي عبارة “القضية الكردية” أو “حل القضية الكردية” بل استخدم مصطلح “تركيا خالية من الإرهاب” (Terörsüz Türkiye) وذلك في سياق حديثه من منظور للعملية التي أطلقها مع عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني لحل حزبه وإلقاء السلاح.
– العبارة المركزية التي كررها بخجلي في خطابه مراراً هي “تركيا خالية من الإرهاب” (Terörsüz Türkiye)، ووصفها بأنها “سياسة دولة تقرأ الصراعات الإقليمية وروح العصر”. ولم يورد بخجلي في الكلمة بأكملها مصطلح “حل القضية الكردية”، بل جاء سياق حديثه تأكيداً على تصفية المنظمات التي تصنفها أنقرة “إرهابية”.
– نقل الخبر عبارات مثل (استعارة الصحراء، التهديدات ضد إيران، عبء الأجيال، قرن تركيا)، ولكنه قام بـ”ربطها قسرياً” بالعنوان المبتكر (القضية الكردية) ليمنح الخبر مشروعية وتبدو وكأنها اقتباسات تدعم العنوان.
– استخدم بخجلي “استعارة الصحراء” لوصف حالة عدم اليقين الجيوسياسي في المنطقة (الصراع في سوريا، التهديدات الموجهة لإيران، والسياسات الإمبريالية). وذكر أن “تركيا خالية من الإرهاب” هي السند لإنهاء القوى الوكيلة للاستعمار لكي يتحقق “القرن الترك وتركيا”، بينما ربط الخبر الذي نشرته وسائل الإعلام الكردية هذه التحذيرات الجيوسياسية بملف “القضية الكردية” على عكس سياق الخطاب المكتوب.
– الخبر المنشور يمنح القارئ انطباعاً بأن بخجلي (المعروف بمواقفه القومية المتشددة) قد تبنى فجأة خطاباً يعترف بـ”القضية الكردية” ويبحث عن تسوية سياسية لها. بينما في النص الأصلي، يرى أن المشروع هو “تفكيك الآلية الإمبريالية والقوى الوكيلة” (في إشارة واضحة للمجموعات المسلحة).
– تبين أن وكالة (Roj News) نشرت الخبر أولاً ومن ثم نقلت فضائية (روناهي) الخبر عنها بحرفيته دون الإشارة إلى مصدر الخبر.
خلاصة:
– الادعاء بأن زعيم حزب الحركة القومية التركي، دولت بخجلي، صرّح بأن “المسار المتعلق بحل القضية الكردية في تركيا يمثّل سياسة دولة تقرأ روح العصر” غير صحيح.
– استخدم السياسي التركي مصطلح (تركيا خالية من الإرهاب) بينما استبدلته وسائل الإعلام بـ”حل القضية الكردية”.
– تبين أن الادعاء يستند إلى تحريف مصطلحات سياسية ساهم في قلب كامل للمضمون الأيديولوجي والسياسي للتصريحات الأصلية، لذا صنف ضمن محتوى “مضلل” وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات – True Platform.
خلفية:
يأتي انتشار الخبر السابق في سياق نقاشات داخل تركيا تتمحور حول وجود تباطؤ في المسار الذي بدأ منذ أكثر من عام بدعوة من زعيم الحركة القومية التركية دولت بخجلي أواخر العام 2024 لـ عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني، المعتقل في سجن إيمرالي التركي، إلى إلقاء كلمة في البرلمان ونزع سلاح حزبه وإعلان حله.
وفي أواخر شباط/فبراير 2025 وجه أوجلان نداء “للسلام والمجتمع الديمقراطي” طالب فيه حزبه بعقد مؤتمره واتخاذ قرار بحل نفسه. وبالفعل أعلن حزب العمال الكردستاني في 1 آذار/مارس 2025، وقفاً لإطلاق النار من جانب واحد، استجابة لنداء زعيمه، من ثم عقد الحزب مؤتمره الثاني عشر بين 5 و7 أيار/مايو 2025، وقرر حل بنيته التنظيمية وإنهاء الكفاح المسلح.
ونظم حزب العمال احتفالية رمزية لحرق الأسلحة في 11 يوليو/ تموز 2025، بينما ألقى الرئيس التركي أردوغان ما وصفه بـ”بيان الأخوة” في 12 يوليو/تموز 2025، ليعقبه في 5 أغسطس/آب 2025 إنشاء “لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية” في البرلمان التي كان من مهامها “صياغة خارطة طريق تشريعية وقانونية تهدف إلى تعزيز التماسك المجتمعي، إرساء السلام الدائم، ودمج العناصر المسلحة التي تتخلى عن العنف في إطار عملية السلام.



