تداولت صفحات وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً، منشورات تضمنت مزاعم حول مقتل عميد يدعى “معاذ بركات” كان يرأس جهاز المخابرات الجوية في اللاذقية.

ولاقى الادعاء تفاعلاً وانتشاراً واسعين، وجرى تداوله بأكثر من صيغة؛ إذ ذكرت بعضها أنه ترأس “شعبة المخابرات الجوية في اللاذقية”، بينما أشارت أخرى إلى “فرع المخابرات الجوية في اللاذقية”، كما أُرفق الادعاء بصور لأشخاص مختلفين زعم ناشروها أنها تعود للضابط المقتول.

الإجراء:
تحرى فريق شبكة تدقيق المعلومات -True Platform، حقيقة الادعاء، وأجرى بحثاً في المصادر المفتوحة شمل محرك البحث “غوغل”، ومنصة “فيسبوك”، ومواقع أرشيفية، وتقارير حقوقية، إلى جانب إجراء بحث عكسي عن الصور المتداولة، وتبين أن الادعاء مضلل ولا أساس له.
نتائج البحث والتحري:
– لم يورد ناشرو الادعاء أي مصادر صريحة أو موثوقة، كوكالات الأنباء أو وسائل الإعلام المعبرة، تدعم صحة مزاعمهم.
– لم يُعثر على أي بيانات أو أخبار بمضمون مماثل في الحسابات الرسمية للمؤسسات الأمنية، أو في وسائل الإعلام السورية (الرسمية، المستقلة، أو المحلية) تثبت صحة الواقعة.
– لم يُعثر على أي دليل في التقارير الحقوقية أو المواقع الأرشيفية المعنية بهيكلية الأجهزة الأمنية السورية يثبت وجود عميد باسم “معاذ بركات” ترأس فرع المخابرات الجوية في اللاذقية؛ حيث تقاطعت البيانات على أن للمخابرات الجوية فرعاً يُعرف بـ “فرع المنطقة الساحلية” مقره مدينة اللاذقية ويغطي محافظتي اللاذقية وطرطوس، وكان يترأسه العقيد سهيل العبد الله في الفترة التي سبقت سقوط النظام، كما ترأسه العقيد إياد مندو.

– لم يُعثر على أي خبر أو منشور توثيقي يؤكد وجود ضابط برتبة عميد أو عقيد باسم “معاذ بركات” في الأجهزة الأمنية السورية.
– أظهر البحث العكسي أن الصورتين اللتين جرى تداولهما مع الادعاء تعودان لشخصين آخرين؛ إذ تعود الأولى للعميد مصطفى الشيخ (رئيس سابق للمجلس العسكري للجيش السوري الحر)، بينما تعود الصورة الأخرى لمنشورات سابقة تزعم “القبض على محمد عيسى (المعروف بالماندو)، وهو رئيس حاجز باب شرقي وقائد مجموعة تابعة لميليشيا أبو الفضل العباس”.

– تبين أن وزارة الداخلية في النظام السابق كانت قد أعلنت في مطلع حزيران/يونيو 2025 اعتقال العميد “رامي منير إسماعيل” الذي كان يشغل منصب رئيس فرع المخابرات الجوية في اللاذقية وطرطوس.
– لم يرد في قائمة المطلوبين من قيادات النظام السوري السابق، التي أصدرتها إدارة العمليات العسكرية بعد أيام من سقوط النظام السابق، اسم لضابط باسم معاذ بركات.
خلاصة:
– الادعاء بأن مجهولين قتلوا عميداً باسم “معاذ بركات” كان يشغل منصب رئيس فرع المخابرات الجوية في اللاذقية هو ادعاء غير صحيح.
– الادعاء بوجود شخصية عسكرية باسم “معاذ بركات” تشغل مناصب في الأجهزة الأمنية السورية هو غير صحيح.
– الصور المرفقة بالادعاء تعود لشخصيات وسياقات أخرى لا علاقة لها بنص المزاعم.
– تبين أن الادعاء بجميع جوانبه اختلاقٌ لا أساس له، لذا صُنفت المادة ضمن محتوى “مفبرك” وفقاً لمنهجية شبكة تدقيق المعلومات -True Platform.
خلفية:
يأتي انتشار هذا الادعاء في سياق تصاعد المطالب والشعارات الشعبية الداعية لمحاسبة المرتكبين والمسؤولين الأمنيين التابعين للنظام السوري المخلوع، تزامناً مع خروج احتجاجات في العديد من المناطق السورية.



