ما حقيقة مداهمة مقر لـ “فلول النظام وقسد” في ريف عين العرب؟

تداولت صفحات وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي وقنوات على تطبيق “تلغرام” مؤخراً، منشوراً يزعم: “جهاز الأمن العام أعلن عن مداهمة واكتشاف مقر تابع لفلول النظام وقسد في قرية أشمة بريف عين العرب (كوباني) شرق حلب، حيث كانوا يخططون لاستخدام الموقع كمنطلق لشن هجمات تستهدف نقاط تفتيش وحواجز الجيش”.

وجاء المنشور مرفقاً مع مقطع فيديو من جانب بعض الحسابات بينما نشرته أخرى مع صورة في حين جرى تداول الادعاء مرفقاً مع الصورة والفيديو.

الإجراء:

تحرى فريق شبكة تدقيق المعلومات -True Platform، حقيقة الادعاء والمواد المرئية المرفقة به، وعبر استخدام أدوات البحث المتقدم والبحث العكسي عن الصور والتحقق من البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية، تبين أن الادعاء مضلل.

نتائج البحث والتحري:

– لم يورد ناشرو الادعاء أي مصادر صريحة أو موثوقة كوكالات أنباء أو وسائل الإعلام تثبت صحة المزاعم.

– لم يُعثر على أي بيان أو خبر بمضمون مماثل في حسابات وزارة الداخلية يثبت صحة المزاعم.

– لم يُعثر الفريق على أي مصدر رسمي أو وسيلة إعلامية معتبرة نشرت الفيديو بصفته “مقر مُكتشف للفلول”، عدا قيام صحيفة “الجماهير” المحلية في حلب بنشر المقطع نقلاً عن الحسابات بعد انتشاره.

– أظهر البحث العكسي أن الصورة المرفقة بالادعاء قديمة وليست من المداهمة المزعومة؛ إذ نُشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي منذ أواخر شهر شباط/فبراير 2026، وتداولتها الحسابات حينها على أنها تعود لـ “أسرى من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) داخل سجن حلب المركزي”، مما ينفي علاقتها بالأحداث الحالية في قرية أشمة.

 – يُرجح الفحص السمعي والبصري للمقطع أنه يعود لعمليات تمشيط أجرتها قوى الأمن الداخلي في قرية أشمة عقب التوترات الأخيرة؛ حيث يُسمع صوت عنصر أمني يقول أثناء تفتيش أحد المنازل: “بيتك فيه طلاقية وأموره تمام”، في إشارة إلى ثقب دفاعي في الجدار، دون وجود أي أثر لمداهمة خلية أو إلقاء القبض على أشخاص داخل المقطع.

– تتبّع الفريق المعرفات الرسمية لوزارة الداخلية وتبين أنها نشرت عبر حساباتها منشوراً أكدت فيه إلقاء القبض على (20 متورطاً) في أعمال وصفتها بـ”الخارجة عن القانون” إثر الاعتداءات التي استهدفت حواجز ومقرات أمنية في قرية “العونية” ومحيطها بمنطقة عين العرب (كوباني). ولم يشر البيان الرسمي مطلقاً إلى مداهمة مقر أو “إلقاء القبض على فلول للنظام المخلوع أو قسد” في قرية أشمة.

– نشرت وسائل إعلام رسمية رسالة طمأنة وجهها قائد الأمن الداخلي في محافظة حلب، العقيد محمد عبد الغني، إلى أهالي منطقة عين العرب، دعاهم فيها للتعاون لترسيخ سيادة القانون، مشدداً على أن الأمن والاستقرار أولوية، وهو خطاب أمني خدمي يتناقض مع صيغة “البيانات الحربية” التي روجت لها حسابات تلغرام حول مداهمة مقرات كبرى للفلول.

خلاصة:

– الادعاء بوجود بيان رسمي يعلن مداهمة واكتشاف مقر مشترك لـ “فلول النظام وقسد” في قرية أشمة هو ادعاء غير صحيح.

– الصورة المرفقة بالمنشورات قديمة وسبق أن نشرتها حسابات في شباط /فبراير 2026 على أنها لـ “أسرى من قسد داخل سجن حلب المركزي”.

– مقطع الفيديو المتداول جرى توظيفه بشكل مضلل؛ وهو يوثق عمليات فحص وتفتيش ميداني وليس مداهمة مقر لخلية خططت لهجوم.

– تبين أن الادعاء يستند إلى إعادة نشر صورة قديمة أو استخدام فيديو في غير سياقه وربطهما بحدث راهن، لذا صُنف الادعاء ضمن محتوى “مضلل”، وفقاً لمنهجية شبكة تدقيق المعلومات -True Platform.

خلفية:

يأتي انتشار هذا الادعاء المضلل على خلفية توترات وأحداث أمنية شهدتها قريتان في ريف عين العرب (كوباني) شرق حلب؛ حيث أوردت إذاعة دمشق الرسمية تعرض مواقع مدنية ونقطة أمنية في قرية “بعينة” لاعتداء مسلح، تلاه استهداف حاجز لقوى الأمن الداخلي بقذيفة (آر بي جي) في اليوم التالي.

وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” تقريراً يتضمن اتهامات لعناصر من “قسد” بالوقوف وراء هذه الهجمات على الحواجز الأمنية بمحيط المدينة، في حين وصف مسؤول كردي في تصريح للصحيفة تلك الأحداث بأنها “تصرفات فردية وليست ضمن مخطط عام”.