بين “الاعتراف” و”التسوية المؤقتة”.. ما حقيقة قبول دمشق لشهادات الإدارة الذاتية؟

تداولت صفحات وحسابات عبر منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً، منشورات تضمنت ادعاء بأن وزارة التربية والتعليم السورية اعترفت “رسمياً” بشهادات الإدارة الذاتية. وجرى تداول الادعاء مع صورتين إحدها للقرار رقم /1617/الصادر عن وزارة التربية والأخرى لتصريح عن وزير التربية والتعليم محمد تركو. 

وقد تلقى فريق شبكة تدقيق المعلومات- True Platform، استفسارات حول صحة ما يتم تداوله؛ إذ يوحي الادعاء وكأن الاعتراف قد جرى بمنظومة التعليم التابعة للإدارة الذاتية ويمنحها صلاحيات الاستمرار بمنح الشهادات مستقبلاً. 

الإجراء:

تحرى فريق شبكة تدقيق المعلومات – True Platform، حقيقة الادعاء المتداول، وأجرى تحليلاً لنص القرار الوزاري، وتصريحات وزير التربية والتعليم الدكتور محمد عبد الرحمن تركو، وتبين أن الادعاء مضلل.

نتائج البحث والتحري:

– يستند الادعاء المتداول إلى ما جاء في المادة الثانية من القرار رقم /1617/ الصادر بتاريخ 17 حزيران /يونيو 2026، والذي يقضي بـ “اعتماد الشهادات الممنوحة من قبل الإدارة الذاتية سابقاً وفق الإجراءات والتعليمات المعتمدة من الوزارة…”. بيد أن هذه المادة تحصر الاعتماد في الشهادات الممنوحة سابقاً وبأثر رجعي، وضمن إجراءات إدارية وضعتها الوزارة حكماً.

– يذكر القرار /1617/صراحة أنه صدر: “استكمالاً لعملية الدمج لبناء منظومة تعليمية موحدة”، بينما أوضح وزير التربية أن القرار جاء في سياق “تنفيذ خطة الدمج التربوي في المحافظات الشرقية ضمن إطار المنهاج الوطني السوري الموحد”، ما يعني التوجه  نحو اعتماد منهاج موحد في سوريا مع استكمال خطة الاندماج.

القرار الوزاري يسمح للطلاب الذين تابعوا دراستهم وفق مناهج الإدارة الذاتية، التقدم للامتحانات العامة بمناهجهم السابقة حتى نهاية العام الدراسي (2026-2027) “فقط”، وهو ما يعني انتهاء العمل بهذه المناهج تماماً، بعد هذه المدة.

– وزير التربية أكد أن ترتيبات “اعتماد الشهادات الممنوحة من قبل الإدارة الذاتية سابقاً” و “السماح للطلاب … بالتقدم للامتحانات العامة بمناهجهم السابقة لعامين فقط” تتزامن مع المباشرة الفعلية في تطبيق “المنهاج الحكومي السوري الموحد في الصفوف الانتقالية بالمنطقة الشرقية، وافتتاح (2350) مدرسة تخضع للمرجعية الوطنية الموحدة، مع دمج (38000) معلم ومعلمة ضمن ملاك الدولة”، مما يؤكد إنهاء النظام التعليمي المستقل الذي كان يمنح تلك الشهادات.

– في السياق ذاته، وبحسب مدير المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية في “وزارة التربية السورية”، الدكتور عصمت رمضان فإن العمل جار على “تطوير منهج خاص لتعليم اللغة الكردية بمعدل ساعتين أسبوعياً، إلى جانب إدراج أنشطة ثقافية تعليمية …”، على أن يُعد المنهاج وفق الأطر الأكاديمية المعتمدة لضمان توافقه مع السياسة التعليمية الوطنية، وهو ما يؤكد إلغاء مناهج الإدارة الذاتية.

بناءً على التحليل اللغوي الدلالي لكلمة “فقط” الواردة في المادة الأولى من القرار، والذي نشره الصحفي والمدقق اللغوي فاضل محمد على حسابه في فيسبوك، فإن الكلمة تفيد “الحصر القطعي؛ أي أن الحق الممنوح للطلاب محدد بسنتين فقط، وبعد العام الدراسي 2026-2027 ينتهي هذا الحق تماماً”، كما توحي بأن “الدولة لا تعترف بمناهج الإدارة الذاتية كمناهج دائمة، بل تعتبرها استثناءً مؤقتاً لطلاب مرحلة انتقالية، يفترض بعدها أن يدرس جميع الطلاب وفق المنهاج الحكومي السوري الموحد دون أي بديل”.

خلاصة:

– الادعاء بأن وزارة التربية والتعليم السورية اعترفت رسمياً بشهادات الإدارة الذاتية دون الإشارة إلى أنه إجراء مؤقت للانتقال إلى منظومة تعليمية تتبع للحكومة هو ادعاء مضلل.

– الحقيقة هي أن الحكومة السورية وضعت “خطة دمج” تتضمن تسوية قانونية ومعادلة بأثر رجعي لشهادات سابقة مع منح مهلة لسنتين فقط لإنهاء مناهج الإدارة الذاتية، بالتوازي مع فرض المنهاج الحكومي الموحد.

– تبين أن الادعاء يستند إلى اجتزاء لنص القرار يغفل شرطي المهلة الزمنية والدمج الحتمي، ما قد يوهم بالاعتراف المستدام، لذا صنف الادعاء ضمن محتوى “مضلل” وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات – True Platform. 

خلفية:

يأتي تداول هذا الادعاء في ظل تعرض الإدارة الذاتية لانتقادات من ناشطين ورواد منصات التواصل الاجتماعي من الكرد السوريين على خلفية عملية الدمج الجارية مع الحكومة السورية، وعقب صدور قرارات تربوية حساسة في سياق تنفيذي لبنود اتفاقية 29 كانون الثاني /يناير 2026، بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، ما قد يفضي إلى إعادة هيكلة القطاع التعليمي في مناطق شمال شرقي سوريا وضمه للإدارة الحكومية.