تداولت صفحات وحسابات على منصة فيسبوك مؤخراً، ادعاءً يزعم أن: “المحكمة العليا في أمريكا حكمت لصالح قرار ترامب الذي ينص على رفع الحماية (اللجوء) وترحيل المهاجرين السوريين ولاجئي دولة هايتي”.

وزعم ناشرو الادعاء الذي لاقى انتشاراً واسعاً، بأنه “وبسبب هذا الحكم سوف يتم ترحيل حوالي 7 آلاف لاجئ سوري من أمريكا للعودة إلى أحضان حكومة الجولاني في سوريا، بعد تأييد المحكمة بأغلبية 6 مقابل 3 قرار إدارة ترامب بإنهاء برنامج TPS”، وفق ما ورد.

الإجراء:
تحرى فريق شبكة تدقيق المعلومات – True Platform، حقيقة الادعاء وأجرى بحثاً باللغتين العربية والإنكليزية عبر محركات البحث، وراجع موقع المحكمة العليا الأمريكية (The Supreme Court of the United States)، ودائرة الهجرة والمواطنة الأمريكية(USCIS)، ووزارة الأمن الداخلي (DHS) وخدمة المواطنة والهجرة (USCIS)، إضافة إلى وسائل إعلام أمريكية وسورية ورعربية، وتبين أن الادعاء مضلل ويحتوي على خلط قانوني.
نتائج البحث والتحري:
– بالعودة إلى قرار المحكمة العليا الأمريكية الصادر في 25 حزيران/ يونيو 2026، يتضح أنه متعلق بالمهاجرين السوريين والهايتيين المقيمين في الولايات المتحدة، بموجب برنامج الحماية المؤقتة (TPS)، الذي يمنح الحماية لأشخاص بسبب ظروف استثنائية في بلدانهم مثل الحروب أو الكوارث، ويبلغ عدد السوريين من هذه الفئة نحو 6,132 شخصاً. لذا لا علاقة للقرار باللاجئين الذين يعدون فئة قانونية مختلفة تماماً تشمل أشخاصاً يعاد توطينهم من الخارج بعد إثبات تعرضهم لاضطهاد فردي وبلغ عدد السوريين من هذه الفئة بلغ إجمالاً 51,949 حتى عام 2025 بحسب مركز دراسات الهجرة.
– وفقاً للمنتدى الوطني للهجرة (National Immigration Forum) الأمريكي، هناك احتمالية لتعرض بعض المستفيدين من برنامج الحماية المؤقتة (TPS) لإجراءات قانونية مشددة بموجب قانون “الترحيل السريع” (Expedited Removal) الصادر عام 1996، والذي توسعت إدارة ترامب في استخدامه؛ إذ يمكن ملاحقة الأشخاص واحتجازهم أثناء مراجعتهم لتجديد وثائقهم القانونية، وفي مثل هذه الحالات تختصر الإدارة الأمريكية الإجراءات القضائية التقليدية مما قد يعرض بعض الحالات للترحيل المباشر دون العرض على قاضي هجرة.

– أشارت وسائل إعلام سورية وعربية إلى أن القرار لا يعني ترحيلاً وشيكاً فردياً أو جماعياً لوجود بدائل قانونية؛ كالتقدم بطلب لجوء تقليدي، في المقابل أوضحت وسائل إعلام أمريكية أن المستفيدين من برنامج الحماية المؤقتة سيفقدون وضع الحماية في حال لم يكن لديهم أساس قانوني آخر للبقاء في الولايات المتحدة، وأن وزارة الأمن الداخلي الأمريكية قد تبدأ بإجراءات إنفاذ القانون، لكن توقيت قيامهم بذلك يخضع لأولويات الوزارة، حيث لم تصدر دائرة الهجرة التابعة لها التعليمات التنفيذية الرسمية للقرار حتى الآن.

– أشارت منصة i9 Intelligence (وهي منصة استشارية وبحثية أمريكية متخصصة في شؤون الامتثال لقوانين العمل والهجرة) إلى أن بطاقات تصاريح العمل والإقامات الحالية للمهاجرين السوريين والهايتيين قانونية وسارية المفعول تماماً حتى تاريخ 1 تموز/يوليو 2026 بموجب المهلة المؤقتة التي وضعتها دائرة الهجرة في آذار/مارس الماضي.

– بحسب دائرة الهجرة والمواطنة الأمريكية (USCIS) يجوز منح وضع اللجوء للأجانب الذين يقومون بتقديم طلب اللجوء وتوقيف الإبعاد إلى دائرة الهجرة والمواطنة الأمريكية، أو يطلبون اللجوء أمام إجراءات محكمة الهجرة كدفاع ضد ترحيلهم من الولايات المتحدة.

– وفقاً لإرشادات المركز الوطني لعدالة المهاجرين (National Immigrant Justice Center)، قد تشمل المخارج القانونية طلب اللجوء إذا كان هناك خطر شخصي، إضافة إلى تعديل الوضع القانوني بناءً على روابط عائلية(مثل الزواج من مواطنين أمريكيين أو مقيمين دائمين)، أو الحصول على تصاريح إنسانية خاصة في حالات استثنائية.
خلاصة:
– الادعاء بأن المحكمة العليا في أمريكا أقرت برفع حق اللجوء وترحيل المهاجرين السوريين ولاجئي دولة هايتي، غير صحيح.
– الصحيح أن القرار متعلق بالمهاجرين السوريين والهايتيين المقيمين في الولايات المتحدة، بموجب برنامج الحماية المؤقتة (TPS)، ولا علاقة له باللاجئين.
– القرار لا يعني الترحيل الفوري؛ فرغم إمكانية تفعيل “الترحيل السريع” لبعض الحالات، إلا أن تصاريح العمل والإقامات الحالية للسوريين والهايتيين لم تنته بعد، كما لم تصدر حتى الآن التوجيهات التنفيذية الرسمية للقرار، مما يتيح بدائل قانونية مثل الزواج أو تقديم طلب لجوء.
– تبين أن الادعاء يستند إلى استخدم قرار قضائي حقيقي، مع مزاعم كاذبة حول إلغاء اللجوء، لذ صنف ضمن محتوى “مضلل” وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات- True Platform.
خلفية:
يأتي انتشار هذا الادعاء بعد ساعات من إصدار المحكمة العليا الأمريكية قرار ينهي برنامج الحماية المؤقتة المتعلق بالمهاجرين السوريين والهايتيين المقيمين في الولايات المتحدة، الذي يمنح الحماية لأشخاص بسبب ظروف استثنائية في بلدانهم مثل الحروب أو الكوارث
تعود القضية في الأساس إلى 20 أيلول /ستمبر 2025، حيث أعلنت الولايات المتحدة آنذك إنهاء وضع الحماية المؤقتة للمهاجرين السوريين المقيمين في الولايات المتحدة، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في غضون شهرين وجاء ذلك بالتزامن مع صدور قرار مماثل شمل نحو 350 مهاجراً من الجنسية الهايتية، غير أن مواطنين سوريين وآخرين هايتيين شاركوا في تقديم دعوتين منفصلتين ضد القرارات لدى محاكم فيدرالية ابتدائية حكمت بإيقاف قرارات الإنهاء تلك بأوامر تجميد مؤقتة.
يوم 25 حزيران/يوليو الجاري، عادت المحكمة العليا لتلغي الأوامر الصادرة عن المحاكم الفيدرالية، ما اعتبره ستيفن ميلر، نائب كبير موظفي البيت الأبيض “انتصار تطلّب إنجازه 10 سنوات”، ويتيح “أخيراً” إمكانية ترحيل المهاجرين الهايتيين.
قبل ذلك كان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وقع في 16 من كانون الأول/يناير 2025، إعلاناً يوسع قيود الدخول على مواطني دول مثل سوريا وبوركينا فاسو ومالي والنيجر وجنوب السودان.
ومن المتوقع أن يؤثر قرار المحكمة العليا على حياة المستفيدين من برنامج الحماية المؤقت ذلك أن تصاريح العمل عادة ما تكون مرتبطة بهذا البرنامج، عدا أن القرار يعتبر سابقة قد تستند إليها إدارة ترامب لإلغاء برنامج الحماية لمهاجرين من 17 جنسية، حيث يبلغ تعداد المتضررين من هؤلاء نحو 1،3 مليون مهاجر.
وفي حين تحذر وزارة الخارجية الأمريكية حالياً من السفر إلى كل من هايتي وسوريا، في ظل استمرار تصاعد مستويات العنف في البلدين، ترى المنظمات الداعمة لحقوق اللاجئين والمهاجرين أن القرار سيحمل تبعات سلبية على “المجتمعات المحلية التي دمجتهم، ويُفقد قطاعاتٍ حيويةً من الاقتصاد الأمريكي عمالاً أساسيين”.
ويطالب حقوقيون مجلس الشيوخ الأمريكي، بتمري تشريع لتمديد برنامج الحماية المؤفتة، لكن النفوذ الكبير للحزب الجمهوري في غرفتي التشريع، سواء في مجلس النواب أو في مجلس الشيوخ، يقلل من إمكانية إقرار مثل هذه القوانين خلال الفترة القريبة، عدا أن مثل هذه القوانين ستكون في النهاية بحاجة إلى توقيع الرئيس الأمريكي الحالي الذي تتخذ إدارته سياسات توصف بـ “المتشددة” تجاه الهجرة واللجوء.



