الادعاء بأن محافظ الحسكة وصف “ثوار غويران” بعصابات المخدرات وعديمي الأخلاق مضلل

الادعاء:

محافظ الحسكة يصف “ثوار غويران” بعصابات المخدرات وقليلي الأخلاق والضمير.

التنصيف:

مضلل

خلاصة:

– الادعاء بأن محافظ الحسكة وصف “ثوار غويران” بعصابات المخدرات وعديمي الأخلاق والضمير غير صحيح.

– تحدث المحافظ في سياق الرد على سؤال صحفي حول وجود مستفيدين من الفوضى “من كل الأطراف”، ولم يذكر “ثوار غويران” بتاتاً.

– تبين أن الادعاء يستند إلى فيديو مجتزأ، مع نزع التصريحات من سياقها الأصلي وتأويلها بشكل منحاز، لذا صنف الادعاء ضمن محتوى “مضلل” وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات -True Platform.

كيف تحققنا؟

تداولت مواقع إخبارية، إلى جانب صحفيين وصفحات وحسابات عبر منصات التواصل الاجتماعي، تسجيلاً مصوراً لمحافظ الحسكة نور الدين أحمد، زاعمين أنه يصف فيه “ثوار غويران” بـ”عصابات المخدرات وقليلي الأخلاق والضمير”.

تحرى فريق شبكة تدقيق المعلومات -True Platform، حقيقة الادعاء، وعاد إلى التصريحات الأصلية والسياق الكامل للحديث، فتبين أن المقطع مجتزأ والادعاء مضلل.

إذ بالعودة إلى التسجيل الأصلي الذي نشرته وكالة “هاوار” أمس الأحد، يظهر المحافظ وهو يتحدث بالغة الكردية إلى وسائل الإعلام عقب وصوله إلى موقع وقفة احتجاجية نظمها نازحون من منطقة (رأس العين/ سري كانيه) أمام مبنى المحافظة في مدينة الحسكة.

وفي الفيديو الأصلي، الذي قمنا بترجمة مضمونه إلى العربية، يقول المحافظ في مستهل حديثه: “لدينا معاناة مع المخيمات على مستوى سوريا ككل، أما بالنسبة لمحافظة الحسكة فقد عاد نازحو عفرين إلى منطقتهم، بينما يتبقى لدينا نازحون من منطقتي الشهباء ورأس العين/ سري كانيه، ونعمل من أجل عودتهم. لكن هناك في سري كانيه/ رأس العين أيضاً نازحون ونريدهم أن يعودوا كذلك إلى مناطقهم، فلديهم أيضاً مطالب، ويجب أن يعود جميع النازحين إلى بيوتهم بخير وسلام دون أية مشكلات”.

عقب ذلك، وجهت إحدى الصحفيات سؤالاً مباشراً للمحافظ قائلة: “النازحون في رأس العين/ سري كانيه هددوا عبر تسجيل مصور أهالي المدينة بالقتل فيما لو عادوا إليها”.

فأجاب المحافظ رداً على سؤالها: “هم لن يستطيعوا أن يفعلوا أي شيء، هؤلاء أشخاص مستفيدون من الفوضى ويتمنون أن تستمر هذه الحالة، ويتواجد مثل هؤلاء بين جميع الأطراف؛ أشخاص يريدون الفوضى ولا يرغبون في أن يعود النازحون إلى بيوتهم أو يعم الاستقرار، هناك بعض المطلوبين وبعض من يعملون في المخدرات، لذا من يطلقون مثل هذه التهديدات هم عصابات، وإلا فإن أي نازح يمتلك شيئاً من الأخلاق سيتمنى أن يعود إلى بيته، وأن يعود كذلك أصحاب المنازل التي يقيم هو فيها، وهؤلاء ممن يمتلكون الضمير والأخلاق، أما كل من يطلق مثل هذا التهديد فلا يمتلك من أخلاق المجتمع شيئاً”.

وأظهر البحث أن العديد من وسائل الإعلام المحلية نقلت تصريحات المحافظ خلال لقائه بالنازحين، لكن التغطيات ركزت على جوانب أخرى من التصريحات، حيث تحدث المحافظ أيضاً عن أولوية إعادة النازحين بـ”أسرع وقت ممكن”، وتطرق إلى وجود “تحديات أمنية ولوجستية” تعيق عودتهم الفورية؛ مشيراً إلى أن عودة نازحي رأس العين حالياً دون جهوزية منازلهم قد تعني انتقالهم من خيمة إلى خيمة، وهو ما يسعون إلى تجنبه، مؤكداً الحاجة لعودة القاطنين الحاليين في رأس العين/سري كانيه إلى مناطقهم الأصلية.

أين و متى بدأت القصة؟

كان العشرات من نازحي منطقة رأس العين/سري كانيه من قاطني مخيمي واشوكاني والطلائع بمدينة الحسكة قد نظموا أول أمس الأحد، وقفة احتجاجية أمام مبنى محافظة الحسكة مطالبين بالإسراع بعودتهم إلى مدينتهم.

لكن في المقابل لا تزال عشرات العائلات من نازحي الحسكة من أحياء النشوة وغويران وغيرها من مناطق الحسكة يقيمون في مدينة رأس العين/ سري كانيه، حيث ينتمي الغالبية منهم لعائلات مقاتلين من فصائل الجيش الوطني السوري التي انضمت إلى الجيش السوري الجديد عقب سقوط النظام.

وفي سياق متصل، كشف البحث أن صفحات وحسابات محلية كانت قد نشرت في 25 حزيران/ يونيو الماضي مقطع فيديو مصحوباً بنص يقول: “رسالة من ثوار الحسكة في رأس العين إلى مسؤولي الحكومة وقيادة ميليشيا قسد.. ممنوع عليكم دخول رأس العين حتى نعود إلى مدينة الحسكة والقامشلي”.

ويظهر في ذلك المقطع مسلحٌ يقف وسط عشرات المسلحين (داخل مدينة رأس العين/ سري كانيه) وهو يقول حرفياً: “رسالتنا للـ PKK، ليس هناك عودة لأي شخص إلى رأس العين قبل أن نعود إلى مناطقنا، قولاً واحداً، هذا أمر مستحيل ولن تكون لهم عودة قبل أن نعود نحن بإذن الله. ورسالة للقادات الملتفين، لا يأتي إلينا أحد منكم ويجلب معه كُردياً ويقول لنا بأنه في حمايتنا، حينها سيغدو الأمر رأساً برأس، وليعلم أي قيادي سيجلب معه كُردياً أننا سنتصادم معه، وهذه رسالتنا”.

وكان الجيش التركي قد سيطر بالتعاون مع فصائل من الجيش الوطني السوري على منطقتي رأس العين/ سري كانيه وتل أبيض أواخر العام 2019، بعد معارك مع قوات سوريا الديمقراطية(قسد).