الادعاء:
الرئيس أحمد الشرع: مجموعة “CMA CGM” التي وقّعت عقد تطوير ميناء اللاذقية، ضخت 200 مليون إضافية لرفع طاقة الميناء الاستيعابية إلى 625 ألف حاوية قبل نهاية هذا العام.
التصنيف:
خاطئ
خلاصة:
– الادعاء بأن مجموعة “CMA CGM” التي وقّعت عقد تطوير ميناء اللاذقية ضخت 200 مليون إضافية لرفع طاقة الميناء الاستيعابية هو ادعاء خاطئ
– الصحيح أن الـ 200 مليون يورو هي جزء من مبلغ الاستثمار 230 يورو، الذي تمّ الاتفاق عليه في 1 أيار / مايو 2025، حيث قررت الشركة في 20 آب/أغسطس 2025 ضخه لتسريع المرحلة الثانية من المشروع.
– تبين أن الادعاء يستند إلى أرقام خاطئة، لذا صُنّفَ ضمن محتوى “خاطئ”، وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات – True Platform.
كيف تحققنا؟
قال الرئيس السوري أحمد الشرع في كلمة له بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعدد من المسؤولين السوريين والفرنسيين ورجال الأعمال، بتاريخ 7 تموز / يوليو 2026، إن مجموعة “CMA CGM” وقّعت قبل 14 شهراً عقداً لتطوير ميناء اللاذقية باستثمار بلغ 230 مليون يورو، ولم يمض عام حتى قررت المجموعة من تلقاء نفسها ضخ 200 مليون إضافية.
وأضاف الرئيس أن ذلك سيرفع طاقة ميناء اللاذقية الاستيعابية إلى 625 ألف حاوية قبل نهاية هذا العام.
تم تداول الادعاء الثلاثاء 7 تموز / يوليو من قبل صحفيين ووسائل إعلام حكومية وأخرى خاصة، كما أن وسائل سورية وعربية، فسرت حديث الرئيس السوري على أن “استثمارات ميناء اللاذقية ارتفعت إلى 430 مليون يورو” ما يعني ارتفاعاً بأكثر من 86 بالمئة من قيمة المشروع الأساسية.

في السياق ذاته ذكرت صحيفة ليزيكو (Les Échos)الاقتصادية الفرنسية في خبر عن زيارة الرئيس الفرنسي لدمشق، أن رودولف سعادة الرئيس التنفيذي لشركة “CMA CGM” التي وقعت عقداً بقيمة 230 مليون يورو لمدة 30 عاماً في مايو 2024 لتشغيل ميناء اللاذقية، استثمار 200 مليون يورو إضافية”.

تحقق فريق True Platform من الادعاء فتبيّن أنه خاطئ، إذ بالعودة إلى موقع مجموعة “CMA CGM” وترجمة ما نشرته حول المشروع من اللغة الإنكليزية، وجد الفريق أنها قرّرت في 20 آب / أغسطس 2025 تسريع إطلاق المرحلة الثانية من مشروع توسعة ميناء اللاذقية، وبدأت باستثمار الـ200 المتبقية، من أجل رفع طاقة الميناء إلى أكثر من مليون حاوية سنوياً.
وأوضحت المجموعة حينها أنّ المرحلة الجديدة ستكمل بشكل مباشر المرحلة الأولية للاستثمار الذي بلغ 30 مليون يورو والتي تجري حالياً، وتمثّل المرحلة الجديدة التزاماً استراتيجياً بقيمة 200 مليون يورو في المستقبل القريب.
كما أظهر البحث أن المعرفات الرسمية لرئاسة الجمهورية نقلت في 19 آب/أغسطس 2025 أن الرئيس أحمد الشرع استقبل في قصر الشعب بدمشق وفداً من مجموعة “CMACGM” برئاسة رئيس مجلس إدارتها السيد رودولف جاك سعادة، وأضافت أنه “جرى التأكيد على البدء المبكر بالمرحلة الثانية من الاتفاقية الموقعة مع الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية لبناء رصيف جديد في مرفأ اللاذقية، والاتفاق على اعتماد موانئ جافة ونقل البضائع عبر مطار دمشق الدولي”، وهو ما يؤكد حدوث اتفاق على تسريع المرحلة الثانية من المشروع.
قبل ذلك وفي 1 أيار / مايو 2025 قال مدير مجموعة “CMA CGM” في منطقة الشرق الأوسط جو دقاق (جوزيف دقاق) لوكالة رويترز إن سوريا وقعت اتفاقية مدتها 30 عاماً مع مجموعة الشحن والخدمات اللوجستية الفرنسية “CMA CGM”، تتضمن بناء رصيف جديد في ميناء اللاذقية باستثمار 230 مليون يورو (260 مليون دولار) إضافية على مدار فترة الشراكة.
ونقلت وكالة رويترز عن “مصدر مطلع على الصفقة” بأن مجموعة “CMA CGM” ستستثمر 30 مليون يورو في السنة الأولى، والباقي على مدى السنوات الأربع التالية.
وأكّد هذه التفاصيل مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية مازن علوش في تصريح لوكالة سانا، في 1 أيار / مايو 2025، قال فيه إن مدة الاتفاقية هي 30 سنة، لافتاً إلى أن الشركة الفرنسية ستباشر بضخ استثمارات أولية بقيمة 30 مليون يورو خلال السنة الأولى، كما ستضخ في السنوات الثلاث التالية استثمارات إضافية تصل إلى 200 مليون يورو.
وفي 19 أيار / مايو 2026 قالت وكالة سانا إن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك وقعت مع مجموعة “CMA CGM” العالمية، اتفاقية لتشغيل مرفأين جافين ضمن المنطقة الحرة في عدرا بريف دمشق، والمنطقة الحرة في حلب، ولم تذكر أي تفاصيل عن حجم الاستثمار، كما لم تربطه باستثمار مرفأ اللاذقية.

بالعودة إلى خبر صحيفة ليزيكو (Les Échos) الفرنسية الذي تحدثت فيه عن “قرار رودولف سعادة الرئيس التنفيذي لشركة “CMA CGM” استثمار 200 مليون يورو إضافية”، نجد أنه لا يستند إلى مصدر صريح، كما أنه يتناقض مع تصريح الرئيس الشرع من إن ضخ المبلغ تم بعد توقيع العقد بأربعة أشهر، وليس أثناء زيارة الرئيس ماكرون إلى سوريا.
من جانبها ذكرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك أن رئيسها قتيبة بدوي، وقع مع رئيس مجلس الإدارة “CMA CGM” رودولف سعادة. “اتفاقية تهدف إلى وضع إطار استراتيجي طويل الأمد للتعاون بين الجانبين، بما يدعم تطوير منظومة حديثة ومتكاملة للنقل والخدمات اللوجستية”، لكنها لم تذكر أن الشركة الفرنسية أو رئيس مجلس إدارتها قد قرر استثمار 200 مليون يورو إضافية في ميناء اللاذقية.

ولم ترصد المنصة في موقع الشركة وحساباتها الرسمية أي أخبار أو بيانات تتحدّث عن الـ200 مليون يورو الإضافية التي وردت في كلمة الرئيس الشرع، كما أنّها حاولت التواصل مع المجموعة، للاطّلاع على تفاصيل العقد، لكنّها لم تتلقَ أيّ ردّ حتى تاريخ نشر التقرير.
الاتفاقية تعود لعام 2024
وكانت مجموعة “CMA CGM” قد بدأت إدارة محطة حاويات اللاذقية عام 2009، في عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد. وجُدّد العقد في تشرين الأول / أكتوبر 2024 لمدة 30 عاماً، لكن تمّ تعديله بين الشركة والحكومة الجديدة في 1 أيار / مايو2025.
وفي 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 أعلنت مجموعة موانئ أبوظبي،عن توقيع اتفاقية مساهمين في مشروع مشترك مع مجموعة “CMA CGM” الفرنسية، يتم بموجبها الاستحواذ على حصة بنسبة 20% في شركة “محطة حاويات اللاذقية الدولية” في سوريا، مقابل 81 مليون درهم (بما يعادل 22 مليون دولار) أي نحو (19.25 مليون يورو ).
وأشارت المجموعة الإماراتية إلى أن القدرة الاستيعابية الحالية للمحطة تبلغ 250 ألف حاوية نمطية، مع خطة لزيادتها إلى 625 ألف حاوية نمطية بحلول نهاية عام 2026.
توقيع اتفاقيات اقتصادية خلال زيارة ماكرون إلى سوريا
وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا يوم الإثنين 6 تموز / يوليو، في أول زيارة يجريها رئيس دولة من الاتحاد الأوروبي إلى دمشق منذ سقوط نظام الأسد عام 2024.
ورافق ماكرون عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات فرنسية عملاقة، بينهم رئيس مجلس إدارة مجموعة “CMA CGM” رودولف سعادة، والرئيس التنفيذي لشركة “توتال إنرجي” باتريك بويانيه.
وأبرمت الحكومتان السورية والفرنسية، اتفاقات تعاون ثنائي في مجالات عدة من بينها الطيران المدني والصحة والقطاع المصرفي والبنى التحتية للمياه والطرق.
وقال الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحافي إن بلاده مستعدة للمساهمة في إعادة بناء اقتصاد سوريا وقطاعها المصرفي، وأضاف أنّها بلاده جاهزة لبناء الثقة مع سوريا، وأنها ستكون شريكة في مجالات عدة بينها الطاقة والقطاع المصرفي.



