الادعاء:
“الحرس الوطني في السويداء يبدأ حملة تهجير لعائلات الضباط العلويين الذين لجأوا إلى السويداء بعد سقوط النظام واحتموا بالهجري”
التصنيف:
مضلل
خلاصة:
– الصورة المتداولة مع الادعاء ملتقطة من فيديو قديم، تم تداوله تحت عنوان؛ “شاب يلقي القبض على شخص سرق دراجته النارية”.
– لم يتمكن الفريق من تحديد مصدر الفيديو المرفق، وما إذا كان له علاقة بالحادثة أم لا.
– تتقاطع المعلومات التي توفرها المصادر المفتوحة مع ما أدلى به مصدران مستقلان من داخل السويداء لفريق True Platform من أن الحادثة محدودة ولا ترقى لتكون حملة ممنهجة لتهجير عائلات الضباط العلويين.
– تبين أن الادعاء يستند إلى مزيج من الحقائق والمعلومات الملفقة، لذا صنف ضمن محتوى “مضلل” وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات-True Platform.
كيف تحققنا:
تداولت صفحات وحسابات على منصتي “فيسبوك” و”إكس” مؤخراً، ادعاءً مرفقاً بصورة تتضمن أربع لقطات لشخصين في حالة عراك، وزعم ناشروه أنّ “الحرس الوطني” الموالي للشيخ حكمت الهجري، بدأ حملة لتهجير عائلات الضباط العلويين الذين لجأوا إلى السويداء، بعد سقوط النظام.
وجرى تداول الادعاء الذي لاقى انتشاراً واسعاً خلال 21 و 22 تموز/يوليو 2026، بأكثر من صيغة؛ حيث زعمت إحداها أن عناصر من الحرس الوطني “حاولت إخراج نحو 70 عائلة من أبناء الساحل السوري كانت تقيم في مساكن الضباط (مساكن الفرسان) بمدينة السويداء”، وأن العملية شهدت “اعتداءات بالعصي والسكاكين مع توجيه إهانات، ما أدى إلى إصابة عدد من الأشخاص، ونُقل بعضهم إلى المشافي لتلقي العلاج”، وأرفق ناشرون الادعاء بصورة شاب مستلقٍ على سرير بينما يقوم ممرض بتضميد رأسه.

بينما تداولت حسابات مقطع فيديو يظهر الشاب نفسه صاحب الصورة، أثناء تضميد رأسه، مع ادعاء ورد فيه: “بسبب تمنعهم عن دفع إيجارات المنازل في مساكن الفرسان بعد رفعها من 150 ألف إلى 300 دولار، مليشيات الهجري تبدأ حملة تهجير لعائلات الضباط العلويين التي لجأوا إلى السويداء بعد سقوط النظام واحتموا بالهجري”.
تحرى فريق “True Platform” صحة الادعاء، وتبين أنه مضلل؛ إذ كشف البحث العكسي عن الصورة المتداولة عبر “Google Lens”، أنها ملتقطة من مقطع فيديو قديم، تم نشره بتاريخ 23 كانون الأول / ديسمبر 2025، تحت عنوان “شاب يلقي القبض على حرامي دراجات نارية كان قد سرق دراجته سابقاً”.

تواصل فريقنا مع مصدرين إعلاميين من داخل مدينة السويداء (فضّلا عدم الكشف عن هويتهما)، وتقاطعت شهادتهما على نفي وجود أي حملة لتهجير عائلات الضباط العلويين من قبل “الحرس الوطني”، أو أي قوى عسكرية أخرى، لكنهما أكدا أن مسلحين هاجموا الثلاثاء 21 تموز/ يوليو2026، “ضابطاً كان برتبة مقدّم في جيش النظام السوري السابق، طمعاً في الاستيلاء على الشقة التي يسكن فيها”.
في السياق ذاته، وجّه الناشط العلوي إلكساندر أحمد في مقطع فيديو”نداء استغاثة” إلى الشيخ حكمت الهجري للتدخل من أجل حماية “بضع عائلات وشبان مقيمين في مساكن الضباط في السويداء بعد تعرض شاب يدعى “زياد ديوب” للطعن بحربة بارودة على يد عناصر وصفها بـ غير المنضبطة”، مشيراً إلى “أن عدد من مقيمين مساكن الفرسان تعرضوا للضرب لإجبارهم على إخلاء منازلهم”.

كما أورد الناشط وسام بحصاص في تسجيل مصور، أسماء ثلاثة أشخاص هم: “حسام بالي، بهاء شروف، وأنس ركاب” وقال إنهم من هاجموا منزل ضابط برتبة مقدم يدعى زياد، “وقاموا بضربه ضرباً مبرحاً، وحاولوا الاستيلاء على بيته، قبل أن تتدخل مجموعة من أهالي المدينة”، مشيراً إلى أن الأشخاص الثلاثة ادعوا خلال الحادثة انتمائهم لمضافة الشيخ حكمت الهجري.
من جهتها، نشرت شبكة “السويداء 24″ صورة مأخوذة من فيديو تظهر شاباً داخل مركز طبي يتلقى العلاج، وادّعت أنّها لمصاب وصل المستشفى نتيجة الاعتداءات.ونقلت الشبكة عن مصادر خاصة ” أن عناصر من المكتب الأمني التابع لـ”الحرس الوطني” نفذوا حملة إخلاء قسري لمساكن الفرسان في مدينة السويداء، لطرد العائلات العلوية القاطنة فيها”، مضيفة أن “العناصر اعتدوا على بعض العائلات بالضرب، وهددوا أفرادها بالسكاكين، ومارسوا الترهيب ضدهم بهدف إجبارهم على إخلاء المساكن بشكل كامل، تمهيداً لبيعها”.
وقالت الشبكة إن “شخصاً من العائلات المستهدفة أصيبت بجروح طفيفة جراء الاعتداء عليه بالضرب باستخدام الأيدي والعصي، وتم نقله إلى المستشفى الوطني في السويداء لتلقي العلاج”.
ولم يتمكن المصدران اللذان تواصل معهما فريقنا من تأكيد ما إذا كانت الصورة والفيديو المتداولين يعودان للضابط المذكور تحديداً أم لا.
إلا أنه بعد تقصي مجريات الحادثة، لم تظهر أي مؤشرات على وجود “حملة ممنهجة” لتهجير عائلات الضباط في مساكن الفرسان من قبل تشكيل “الحرس الوطني”، بل تُشير المعطيات إلى أن الواقعة معزولة وتبدو محدودة ولا ترقى لتكون حملة تهجير ممنهجة كما جرى تداوله.
تفاصيل إضافية
بحسب مركز السويداء للتوثيق والإعلام فإن المجموعة المسلحة ذاتها التي هاجمت مساكن الضباط هاجمت المخفر في مشفى السويداء الوطني حيث كان المصاب يتلقى العلاج ويكتب ضبطاَ بالواقعة. “غير أن مخفر المشفى قام بحماية المصاب وطلب مؤازرة من الحرس الوطني، لتقوم المجموعة المسلحة بمغادرة المشفى قبل وصولها”.
وذكر المركز أن “عناصر الحرس اصطحبوا المصاب ومن معه لتنظيم ضبط آخر لدى قيادة الشرطة العسكرية، التي باشرت إجراءاتها القانونية وأوفدت دورية لملاحقة المشتبه بتورطهم في الاعتداء، وفق مصدرٍ أمني”.
مساكن الضباط في السويداء
يذكر مركز السويداء للتوثيق والإعلام في آخر تقاريره أنه وخلال فترة حكم الرئيس السابق بشار الأسد، كانت بدلات الإيجار تُقتطع مباشرة من رواتب المستأجرين. أما بعد سقوط النظام، فقد جرى تنظيم عقود إيجار جديدة مع القضاء العسكري، وأصبحت العائلات تسدد بدلات الإيجار بموجب تلك العقود.
وبعد هجوم تموز/يوليو 2025 وما رافقه من تهجير أكثر من 150 ألف شخص من قرى السويداء، استخدمت بعض المجموعات المسلحة هذه المأساة ذريعة للمطالبة بإخلاء الشقق، بحجة أن المهجرين من أبناء السويداء أولى بها. وعلى إثر ذلك غادرت غالبية العائلات المقيمة، ولم يتبق داخل الحي سوى سبع عائلات.
ويقول المركز إنه حصل على معلومات متقاطعة تشير إلى أن “عدداً من هذه الشقق جرى التصرف به عبر عقود بيع غير قانونية، بأسعار تراوحت بين ألفين وثلاثة آلاف دولار أمريكي للشقة الواحدة”، لكن من دون أن يوضح الجهة التي تصرفت بهذه الشقق.



