اتهامات دون أدلة… سياسي يزعم وجود سياسة ممنهجة لتجويع السكان في محافظة الحسكة

الادعاء:

“قال السياسي السوري علي تمي: منذ أربعة أيام، والخبز مقطوع عن أبناء الحسكة والقامشلي، حتى في غزة لم تُنفَّذ مثل هذه السياسة الممنهجة. سرقتم النفط، واستوليتم على المنظمات، ورحّلتم المدنيين الأبرياء إلى العراق، وسجونكم مملوءة بالمدنيين، والآن تنتهجون سياسة التجويع بهدف دفع الناس إلى الهجرة والتهجير. ماذا تريدون من أبناء الحسكة والقامشلي يا ترى؟”

التصنيف: 

اتهامات دون أدلة

خلاصة:

– ادعاء السياسي الكردي السوري علي تمي وجود سياسة ممنهجة لتجويع السكان في محافظة الحسكة بهدف دفعهم إلى الهجرة غير صحيح.

– يعود السبب المباشر لأزمة الخبز في المحافظة إلى نقص السيولة وتأخر توفر العملة السورية الجديدة بكميات كافية، واشتراط المطاحن على أصحاب الأفران دفع قيمة الطحين بها أو عبر خدمة “شام كاش”.

– استند الادعاء إلى توجيه اتهامات خطيرة دون تقديم أدلة تثبت صحتها، ولذلك صُنّف ضمن محتوى “اتهامات دون أدلة” وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات -True Platform.

كيف تحققنا:

نشر السياسي السوري علي تمي السبت 29 آب/أغسطس 2026، منشوراً زعم فيه وجود سياسة ممنهجة لتجويع السكان في محافظة الحسكة بهدف دفع الناس إلى الهجرة.

وفي حين شكك ناشطون في صحة الادعاء، لم يحدد تمي في منشوره (الذي حظي بأكثر من 50 مشاركة و 570 تعليقاً، وأكثر من 7,700 تفاعل على فيسبوك)، صراحة الجهة المقصودة، خاصة أنه جاء عقب إعلان حل قوات سوريا الديمقراطية(قسد) والإدارة الذاتية، إلا أن المنشور تضمن اتهامات أخرى شملت “سرقة النفط والاستيلاء على المنظمات وترحيل المدنيين الأبرياء إلى العراق،وامتلاء السجون بالمدنيين”، وهي اتهامات يوجهها نشطاء محليون عادة لـ “قسد” والإدارة الذاتية المنحلتين.

وقال تمي في منشوره: “منذ أربعة أيام، والخبز مقطوع عن أبناء الحسكة والقامشلي، حتى في غزة لم تُنفَّذ مثل هذه السياسة الممنهجة. سرقتم النفط، واستوليتم على المنظمات، ورحّلتم المدنيين الأبرياء إلى العراق، وسجونكم مملوءة بالمدنيين، والآن تنتهجون سياسة التجويع بهدف دفع الناس إلى الهجرة والتهجير. ماذا تريدون من أبناء الحسكة والقامشلي يا ترى؟”

تحرى فريق شبكة تدقيق المعلومات-True Platform، حقيقة الادعاءات الواردة وأجرى بحثاً عبر المصادر المفتوحة شمل مراجعة المعرفات الحكومية المعنية وتصريحات المسؤولين في الحكومة السورية ووسائل الإعلام الرسمية، ورغم وجود أزمة خبز فعلية في المحافظةإلا أنه لا تتوفر أي تقارير أو أدلة تدعم وجود “سياسة ممنهجة للتجويع”. 

كما يأتي ادعاء تمي متناقضاً مع واقع أن المؤسسات الخدمية الموردة للطحين باتت تتبع للجهات الحكومية الرسمية، في سياق عملية الاندماج، مما يمنح الادعاء طابعاً ينطوي على نظرية المؤامرة.

أظهر البحث أن رئيس اتحاد الأفران في مدينة القامشلي، إسماعيل درويش، أكد في تصريحات صحفية أن الأزمة لا تتعلق بأصحاب الأفران، بل بإدارة المطاحن التي اشترطت استلام قيمة الطحين بالليرة السورية الجديدة أو عبر نظام “شام كاش”. وأوضح درويش أن عدم توفر الفئات النقدية الجديدة في الأسواق أدى لتوقف الأفران اليوم في القامشلي ونواحيها.

وتقاطعت هذه المعطيات مع تقارير وسائل إعلام سورية وعربية ومحلية، أكدت أن المشكلة إدارية ونقدية بحتة؛ حيث يبيع أصحاب الأفران الخبز للمواطنين بالعملة القديمة، بينما يُطالَبون بسداد ثمن الطحين بالجديدة.

وفي السياق ذاته، صرّحت مصادر رسمية بأن المؤسسة السورية للمخابز في الحسكة تواصلت مع مصرف سوريا المركزي لإصدار استثناء خاص بالمحافظة لحل المشكلة وإعادة توفير المادة.

ولم يستطع فريق True Platform تأكيد أو نفي بقية الاتهامات الواردة في منشور تمي (كسرقة النفط والترحيل) لغياب الأدلة القطعية المرفقة بها.

سياق الادعاء:

تزامنت أزمة الخبز مع نقص في المحروقات في المحطات جراء المرحلة الانتقالية وإعادة تنظيم المؤسسات الخدمية عقب حل “قسد” وتوقف توريد شركة “الجزيرة”التابعة لها والتي كانت تؤمن للحسكة وريفها المحروقات، ومن دون إيجاد آلية بديلة لضخ المشتقات في السوق ما تسبب بأزمة خانقة وفقدان المازوت الخدمي، كما أثر على انقطاع المياه عن بعض المناطق.

كما أثر شح العملة الجديدة على محطات الوقود، ما دفع مديرية خدمات الطاقة في الحسكة لإصدار تعميم يُلزم قبول العملة القديمة، قبل أن تتراجع عنه “منعاً لتضارب الصلاحيات مع المصرف المركزي”.

وفي هذا الصدد، أوضح أحمد الهلالي، نائب محافظ الحسكة، أن قرار وقف التوريد السابق لشركة الجزيرة جاء عقب التغيرات الهيكلية وإعادة دمج المؤسسات، مؤكداً أن الحكومة تعمل على ترتيبات بديلة لضمان استمرار الخدمات الأساسية كالكهرباء والمخابز الآلية.

شهدت عدة مناطق سورية اضطرابات سوقية رافقت استبدال العملة، إلا أن الحسكة كانت الأكثر تضرراً لقلة مراكز الاستبدال مقارنة بالكثافة السكانية، ما أدى لبروز فروقات في الصرف وإضراب بعض المحال، وسط توقعات بانتظام عمل الأفران وفق التسعيرة الرسمية المعتمدة.

و شهدت مناطق سورية عدة اضطراباً في الأسواق بالتزامن مع عملية استبدال العملة القديمة بالجديدة، لكن محافظة حسكة تبدو من أكثر المناطق تضرراً، في ظل محدودية مراكز الاستبدال وقلة عدد الموظفين العاملين فيها مقارنة بحجم المحافظة وكميات العملة المطلوب استبدالها. 

ومن المتوقع أن تبدأ الأفران الآلية والحكومية في محافظة الحسكة بتوزيع الخبز غداً الثلاثاء، وفق تسعيرة جديدة وهي التسعيرة المعتمدة في بقية المناطق السورية. 

مصادر الادعاء:

علي تمي 

مصادر التحقق:

بين الطوابير والأسواق .. السوريون/ات يدفعون ثمن تبديل العملة 

شح العملة الجديدة يربك توريد الطحين ويوقف أفران في الحسكة

Welat TV عربية

الحسكة تعاني أزمات مركبة طالت الخبز والمازوت والمياه والكهرباء 

توقف أفران محافظة الحسكة بسبب امتناع المطاحن عن بيع الطحين إلا بالعملة الجديدة

عبدالعزيز أبو عادل