انتقائي.. تحريف واجتزاء تصريحات نجيب الغضبان حول اللامركزية والحكم المحلي في سوريا

الادعاء:
مستشار وزارة الخارجية السورية نجيب الغضبان: “الحكم الذاتي قد يكون الأنسب لسوريا لضمان حقوق الكرد وتعزيز علاقتهم بالدولة”.
التصنيف:
انتقائي
خلاصة:
 – استبدلت التصريحات المتداولة عبارة “نوع من الحكم الذاتي” الواردة في التصريح الأصلي، بعبارة “الحكم الذاتي”، ما يجعل الطرح يبدو أكثر حسماً ومباشرة.
– أغفلت التصريحات المتداولة تأكيد الغضبان أن النموذج الفيدرالي غير قابل للتطبيق في سوريا، وأن البلاد بحاجة إلى نموذج خاص يأتي عبر الحوار بين ممثلي المكون الكردي والدولة السورية.
 
– أغفلت التصريحات أن التصور المطروح يتسع ليشمل جميع المحافظات السورية، كما أهملت إشارة الغضبان إلى إمكانية الاستفادة من قانون الإدارة المحلية وتجربة المجالس المحلية، لنقل بعض السلطات من العاصمة إلى المحافظات.
 
– تبين أن الادعاء يستند إلى الاجتزاء والتأويل وإسقاط سياقات توضيحية هامة، مما أدى إلى تقديم الحقائق بصورة منحازة؛ ولذلك صُنّف المحتوى ضمن محتوى “انتقائي” وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات – True Platform.
كيف تحققنا:
تداولت منصات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تصريحات منسوبة إلى مستشار وزارة الخارجية السورية نجيب الغضبان تزعم قوله: “الحكم الذاتي قد يكون الأنسب لسوريا لضمان حقوق الكرد وتعزيز علاقتهم بالدولة”.
وجاء انتشار هذه التصريحات الأحد 18 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بصيغ مكثفة إثر مقابلة أجرتها فضائية “رووداو” الكردية مع مستشار وزارة الخارجية السورية نجيب الغضبان، تحدث فيها عن ملف الحقوق الدستورية والترتيبات الإدارية في محافظة الحسكة.
تحرى فريق شبكة تدقيق المعلومات – True Platform، حقيقة التصريحات بالرجوع إلى التسجيل الكامل للمقابلة التي أجرتها شبكة “رووداو” مع نجيب الغضبان، وتبين أن ما قاله المسؤول فعلياً عندما طرحت المذيعة فكرة الاعتراف: “أما في ما يتعلق بالاعتراف السياسي، فربما الطرح المناسب لسوريا في الحقيقة هو طرح نوع من الحكم الذاتي الذي يقرّب كل مكون من الدولة بشكل إيجابي، بحيث تكون الخدمات والأمن من قِبل أهل المنطقة”، أي أن التصريحات المتداولة حذفت عبارة “نوع من” وأبقت على “الحكم الذاتي” فقط، ما يجعل الطرح يبدو أكثر حسماً ومباشرة.
وفي معرض رده على سؤال اعتراضي للمذيعة “أتقصد لامركزية سياسية؟” أضاف الغضبان: “نعم يعني هي نوع من الحكم الذاتي أو الحكم المحلي هو نوع من اللامركزية… وأنا أعتقد أن الفيدرالية في العراق كانت مناسبة لتمركز المكون الكردي في مكان معين فكانت حلاً مقبولاً، أما في الوضع السوري فالموضوع أكثر تعقيداً من ناحية الانتشار الديمغرافي…ولذلك فإن سوريا بحاجة إلى نموذجها الخاص المناسب الذي يأتي من خلال حوار بين ممثلي المكون الكردي والدولة السورية“، أي أنه لا يتحدث عن تصور مكتمل ومحدد.
وقال الغضبان:”نحن في سوريا ننظر إلى موضوع الحكم المحلي ليس فقط فيما يتعلق بالمكون الكوردي، بل أعتقد أنه يجب أن ينطبق على كل المحافظات السورية؛ وبالتالي هو ليس مصاغاً لهذا المكون فقط، وإنما هو مناسب لكل المكونات”، وهو ما يوضح أن التصور المطروح لا يقتصر على المكون الكردي وحده.
كما أشار الغضبان لاحقاً إلى إمكانية الاستفادة من قانون الإدارة المحلية(107) في سوريا وإلى تجربة المجالس المحلية في المناطق خارج سيطرة النظام السوري خلال سنوات الثورة، “لنقل بعض السلطات والصلاحيات من العاصمة إلى المحافظات”، مما يُظهر أن تصريحه لا يعبر عن دعم لتصورٍ سياسي مُنجز ومكتمل للحكم الذاتي.
سياق التداول:
يأتي انتشار هذا الادعاء بعد مقابلة أجرتها فضائية “رووداو” مع مستشار وزارة الخارجية السورية نجيب الغضبان، في ظل توتر تشهده محافظة الحسكة عقب خروج مظاهرات خلال جمعتين متتاليتين طالبت بفرض سيطرة الحكومة السورية على عموم المحافظة