تداول نشطاء إلى جانب وسائل إعلام وحسابات وصفحات على فيسبوك، مؤخراً، أنباءً حول موافقة قوات سوريا الديمقراطية على شروط الحكومة السورية والاندماج مع وزارة الدفاع السورية وإخراج المقاتلين الأجانب من صفوفها، وعودة مؤسسات الدولة إلى شمال وشرق سوريا، لكن جرى تداول هذه الأنباء وتأويلها بأكثر من صيغة، بحيث أوحى بعضها بقرب حدوث اتفاق نهائي بين الطرفين، فيما أكدت بعضها الآخر حدوث اتفاق نهائي بينهما. لكن البحث الذي أجراه فريق True Platform أظهر خلاف ذلك.
نتائج البحث:
أظهر البحث أن التلفزيون العربي كان أول من نشر أنباءً مماثلة، سواء عبر حساباتها الرسمية أو عبر نشراتها الإخبارية، مستنداً إلى مصادر قال إنها تابعة لقسد، دون أن يكشفها، مشيراً إلى موافقة قسد على خروج المقاتلين الأجانب من صفوفها، وعلى عودة مؤسسات الدولة إلى شمال وشرق سوريا، إضافة إلى عودة المهجرين إلى قراهم.
-أظهر البحث أن غالبية الأطراف تداولت مضامين قريبة أو محرفة مما نشره القيادي في قسد عبسي الطه المعروف بأبو عمر الإدلبي، على حساباته حول نتائج اجتماع جمع قيادات قسد ومجلس سوريا الديمقراطي والإدارة الذاتية، أمس الإثنين.
-أوضح الإدلبي في منشوره أن الاجتماع الثلاثي خلص إلى اتفاق من ثمانية نقاط هي: 1-دمج قسد والمؤسسات الأمنية التابعة للإدارة الذاتية في هيكلية الجيش السوري، 2-إعادة تفعيل المؤسسات السورية الرسمية في شمال وشرق سوريا، 3-انسحاب جميع المقاتلين الأجانب ضمن صفوف قسد 4-تعزيز التنسيق مع دمشق عبر تكثيف الاجتماعات 5-عودة النازحين والمهجرين إلى قراهم، 6-تهنئة الشرع ودعوته لزيارة شمال وشرق سوريا 7-التأكيد على وحدة سوريا 8-وضع آليات لتنفيذ البنود المتفق عليها من خلال لجان مشتركة.
–نشرت المعرفات الرسمية لقسد بدورها، اليوم الثلاثاء، فحوى الاجتماع الذي وصفته بـ “الدوري التنسيقي” الذي جمع قيادات قسد ومسد والإدارة الذاتية أمس الإثنين، وأكدت فيه على “أهمية قيام الإدارة الجديدة بدمشق تحمل مسؤولياتها لوقف إطلاق النار وأهمية الحوار معها”
–قالت قسد عبر معرفاتها إن الاجتماع “أكد على ضرورة إيجاد حل للجزئيات والقضايا التي يتم النقاش عليها، من خلال الاتفاق للوصول إلى آلية تنفيذ مناسبة مثل قضايا (دمج المؤسسات العسكرية والإدارية، عودة المهجرين قسراً إلى أماكنهم الأصلية التي هُجّروا منها…الخ) وحل جميع القضايا الخلافية الأخرى عبر الحوار”.
-في ذات السياق، هنأ مظلوم عبدي قائد قسد، أمس الإثنين، أحمد الشرع لتوليه مسؤولية رئاسة الجمهورية في المرحلة الانتقالية، ودعاه لزيارة شمال وشرق سوريا، وذلك خلال تصريح أدلى به لوكالة نورث برس: “الجهود مستمرة لتهيئة أرضية مناسبة للحوار مع الحكومة السورية… وأنهم يعملون على زيارة دمشق مرة أخرى لمناقشة خطة عمل واضحة لتطبيق ما يتم مناقشته”.
– قال عبدي في تصريحه أيضاً إن دمشق طلبت من قسد إخراج المقاتلين غير السوريين من صفوفها، وتسليمها الملف الأمني، بما فيها تسليم السجناء من تنظيم “داعش” الإرهابي، ليكونوا تحت مسؤولية دمشق، إضافة إلى عودة مؤسسات الحكومة المركزية إلى العمل في شمال وشرق سوريا. مبدياً انفتاحهم على التعاون في هذا المجال… “.
-إعادة تفعيل المؤسسات الحكومية في شمال وشرق سوريا وانسحاب المقاتلين الأجانب من صفوف قسد بندان قابلان للتوافق عليهما بين الطرفين مقارنة مع بند دمج قسد مع وزارة الدفاع.
-لا يدعم البحث وجود أي بيان رسمي من الأطراف المعنية يدعم التوصل إلى اتفاق بينهما.
-سبق لقسد أن أبدت استعدادها للاندماج بوزارة الدفاع وإخراج المقاتلين الأجانب من صفوفها، كما لم تعارض تفعيل المؤسسات الحكومية في شمال وشرق سوريا.
-تتمحور نقاط الخلاف بين دمشق وقسد في أن الأولى تطالب بتسليم السلاح والاندماج في وزارة الدفاع مع رفض منح أي امتيازات للفصائل العسكرية، فيما أبدت قسد استعدادها للاندماج في وزارة الدفاع السورية لكنها تختلف مع دمشق حول تسليم السلاح قبل أن يتم التوصل إلى توافقات سياسية، كما تطالب بدمجها في وزارة الدفاع ككتلة واحدة، ولا دليل حتى الآن على توصل الطرفين إلى اتفاق نهائي حول هذه التفاصيل.
-لا تتوافق الأنباء المتداولة حول حدوث اتفاق وشيك أو نهائي بين الطرفين مع الطبيعة الشائكة لنقاط الاختلاف العالقة بينهما، إلا أن تصريحات عبدي الأخيرة ونتائج الاجتماع الثلاثي المشار إليه أعلاه، يشيران إلى وجود أجواء إيجابية للحوار في ظل دعم من الولايات المتحدة وفرنسا والتحالف الدولي.
خلاصة:
الأنباء المتداولة حول أن قوات سوريا الديمقراطية ودمشق توصلتا أو على وشك التوصل إلى اتفاق نهائي حول دمجها بوزارة الدفاع السورية وانسحاب المقاتلين الأجانب من صفوفها وتفعيل المؤسسات الحكومية في شمال وشرق سوريا، غير دقيقة.
الحقيقة هي أن دمج قسد بوزارة الدفاع السورية وانسحاب المقاتلين الأجانب من صفوفها وإعادة تفعيل المؤسسات الحكومية في شمال وشرق سوريا هي من بنود الرؤية المشتركة التي اتفقت عليها قيادات قسد ومجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية من أجل التفاوض مع دمشق في المرحلة المقبلة.



