ما حقيقة إلقاء القبض على عنصر من قسد أضرم النيران في المحاصيل بريف رأس العين؟

تداولت صفحات وحسابات عبر منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً، منشورات تتضمن مزاعم حول إلقاء القبض على عنصر من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وهو “يقوم بحرق الأراضي الزراعية” في ريف رأس العين شمالي الحسكة.

وأرفق ناشرون الادعاء بصورة تظهر وجه شاب، فيما نشر آخرون مقطع فيديو ليلياً لمجموعة أشخاص يتجولون وسط حقل ويتحدثون أثناء التقاطهم قطعة قماشية، زاعمين أن مجهولين غمسوها بمادة الديزل (المازوت) قبل إلقائها على الأرض.

الإجراء:

تحرى فريق شبكة شبكة تدقيق المعلومات-True Platform، حقيقة الادعاء والصورة ومقطع الفيديو المرفقين به، وأجرى بحثاً عبر المصادر المفتوحة شمل محرك البحث “غوغل” ومنصة “فيسبوك”، وراجع الحسابات الرسمية الحكومية ووسائل الإعلام، كما أجرى بحثاً عكسياً عن الصورة ولقطات ثابتة من الفيديو المتداول وتبين أن الادعاء مضلل.

نتائج البحث والتحري:

– لم يُعثر على أي بيان رسمي أو خبر في المعرفات الرسمية للمؤسسات الحكومية و المسؤولين، أو في وسائل الإعلام الموثوقة، يثبت إلقاء القبض على عنصر من (قسد) بريف رأس العين بتهمة إشعال الحرائق.

– تبين باستخدام أداة Who Posted What? والبحث بواسطة “غوغل”، أن مصدر الادعاء هو خبر مقتضب مجهول المصدر، نشرته صفحة باسم مرصد الحسكة أمس السبت، يحتوي على جملة من التناقضات، إذ يتحدث عنوان الخبر عن “إلقاء القبض على مجند يتبع لتنظيم قسد يقوم بحرق الاراضي الزراعية”، بينما يشير متنه إلى “إلقاء القبض على عدد من الأشخاص أثناء وجودهم في محيط قرية السودا على طريق رأس العين، على خلفية اتهامات بحرق محاصيل زراعية”.

 – لا يوضح الخبر الجهة التي قامت بإلقاء القبض على هؤلاء الأشخاص، لكنه ينقل عن مصادر مجهولة أنه “جرى توقيفهم في حالة تلبس أثناء اندلاع حريق في أراضٍ زراعية بالمنطقة، قبل نقلهم إلى مخفر المناجير لاستكمال التحقيقات”. ورغم مرور أكثر من 24 ساعة على النشر، لم يصدر أي إعلان من جهات رسمية أو محلية يؤكد توقيف أي متهمين بافتعال الحرائق في المنطقة.

 – تبين أن صفحة مرصد الحسكة سبق لها أن نشرت معلومات مضللة حول الشأن السوري.

تشير تقارير صحفية ميدانية إلى أن أسباب الحرائق لا تزال مجهول، ولم تذكر أي وسائل إعلام سورية (رسمية، مستقلة، أو محلية) أن السلطات المحلية ألقت القبض على عنصر من (قسد) مسؤول عن إضرام النيران في الحقول.

– في مقابل الاتهامات التي تطال قسد، ذكر تقرير لموقع دجلة الإخباري، أن الحرائق اندلعت على بعد ثلاثة كيلومترات من قاعدة باب الخير التركية قرب بلدة أبو رأسين ضمن الشريط الفاصل ضمن مناطق السيطرة قبل أن يمتد نحو قرى الريف الجنوبي بفعل الرياح. كما ذكر موقع الحل السوري  “أن سكان القرى الواقعة على تماس مع المناطق الخاضعة للسيطرة التركية في منطقة رأس العين(سري كانيه) بريف الحسكة يقولون إن القواعد التركية الموجودة على خط التماس تقوم بإشعال الحرائق بالمحاصيل مما يمتد إلى الأراضي الزراعية في القرى الأخرى”، لكن الموقعين نسبا المعلومات إلى مصادر محلية ومجهولة.

 – تبين أن اندلاع الحرائق في الأراضي الزراعية التي كانت تقع ضمن مناطق التماس بين قسد من جهة، وبين فصائل الجيش الوطني والجيش التركي من جهة أخرى، سواء في ريف محافظة الحسكة أو ريفي الرقة وحلب، كانت تعقبه دائماً توجيه اتهامات للطرفين على وسائل التواصل الاجتماعي أوعبر تقارير صحفية، لكنها كانت تبقى ضمن دائرة الاتهامات.

– في العام 2019 أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن حرق محاصيل زراعية في مناطق كانت تقع تحت سيطرة النظام السوري السابق وأخرى تحت سيطرة (قسد) بريف الحسكة، ما قد يشير إلى احتمالية أن يكون داعش مسؤولاً عن الحرائق.

– أظهر البحث العكسي أن المقطع المتداول نشره تلفزيون سوريا اليوم وحسابات محلية من درعا على أنه مقطع مصور “يوثق أدلة تشير إلى افتعال حريق التهم قرابة 30 دونما من القمح في سهول عين ذكر بريف درعا الغربي باستخدام مادة المازوت”، ولا علاقة له بالحسكة.

– لم يستطع فريقنا التوصل إلى أصل أو مصدر الصورة المتداولة، أو تحديد هوية الشخص الذي تظهره.

خلاصة:

  الادعاء حول إلقاء القبض على عنصر من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وهو يحرق المحاصيل الزراعية في ريف رأس العين (سري كانيه) هو ادعاء غير صحيح.

– مصدر الادعاء هو خبر مجهول المصدر نشرته صفحة محلية سبق لها أن نشرت معلومات مضللة حول الشأن السوري.

– الفيديو المرفق مع الادعاء يعود لحادثة وقعت بريف محافظة درعا.

– لم يتمكن فريقنا من معرفة مصدر الصورة المرفقة أو تحديد هوية الشخص الظاهر فيها.

–  تبين أن الادعاء يستند إلى خبر مجهول المصدر يسوق معلومات متناقضة؛ لذا صُنفت المادة ضمن محتوى “مضلل” وفق منهجية شبكة تدقيق المعلومات -True Platform.

خلفية:

 ويوم الجمعة الفائت اندلعت حرائق واسعة في محيط قريتي أم عشبة والمباركية على طريق ‌‏الدرباسية – رأس العين بريف محافظة الحسكة، ما أدى إلى احتراق مساحات من ‌‏الأراضي الزراعية وإلحاق أضرار بالمحاصيل.‏

  وذكرت وسائل إعلام رسمية أن “فرق مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في الحسكة استجابت الخميس لـ 12 ‌‏حريقاً طالت أراضي مزروعة بالقمح والشعير، وأراضي محصودة وأعشاباً وأشواكاً في ‌‏مناطق متفرقة من المحافظة، وتمكنت من السيطرة عليها ومنع امتدادها.”

في العام 2019 أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن حرق محاصيل زراعية في مناطق كانت تقع نحن سيطرة النظام السوري السابق وأخرى تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بريف الحسكة.

جاء ذلك في العدد 183 من صحيفة “النبأ” الأسبوعية حيث برر التنظيم أن عمليات الحرق جاءت بحق أشخاص يتهمهم بـ”الردة والموالة لـ نظام الأسد”،كما تبنى التنظيم عمليات حرق عدّة لـ محاصيل زراعية في العديد مِن المدن والبلدات العراقية.

تبين أن اشتعال الحرائق في الأراضي الزراعية التي كانت تقع ضمن مناطق التماس بين قسد من جهة وفصائل الجيش الوطني والجيش التركي من جهة أخرى سواء في ريف محافظة الحسكة ريفي الرقة حلب، كانت تعقبه دائما توجيه اتهامات للطرفين على وسائل التواصل الاجتماعي أوعبر تقارير صحفية، لكنها كانت بقيت ضمن دائرة الاتهامات.

وتشمل ظاهرة اندلاع الحرائق عادة الكثير من المناطق السورية في مثل هذه الأوقات من السنة بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، لكنه معدلاتها تزداد في السنوات التي تشهد سقوط أمطار وفيرة.